الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

ان رواج تجارة العبيد، قد بعث بدون شك، نشاطا كبيرا في اقتصاد المغرب الأوسط خاصة والمغرب العربي عامة، اذ بالاضافة الى فوائدهم التجارية كبضاعة فانهم كانوا يستعملون في بعض الصناعات (92) ويتخذ

خدما عند العائلات (93). ويقوم بالاعمال الفلاحية كالحرث والاستقاء من أعمال العبيد في تلك القرون. الآبار وفي المزارع وهي

وفي خط متواز مع تجارة العبيد، كانت تجارة الذهب الخالص أو التبر تلقى رواجا منقطع النظير في القرن الثاني الهجري وبعده وربما كان الالحاح على الذهب أكبر، والطلب أكثر لمنافسة الدول على اقتنائه، والافتخار بتكديسه في الخزائن. وقد لعبت الدولة الرستمية بأسواقها الواقعة في نهايات المسالك التجارية، كوارجلان وتيهرت وجبل نفوسة، وبهيمنتها على المسالك كلها تقريبا وذلك بتربعها على أغلب بلاد المغرب (94)، لعبت دور الوسيط في تلك التجارة الرابحة. فكانت العاصمة الرستمية بمثابة همزة وصل، بين النشاط الاقتصادي في الاندلس والمغرب الأقصى، وبين افريقية التي تصلها بأسواق المشرق العربي، وبين بلاد السودان حيث معدن الذهب فكيف كان يجمع هذا الذهب؟ وكيف يتم بيعه في السودان؟ وما مدى مساهمته في الاقتصاد الرستمي؟

الدولة

في الحقيقة، لا نعرف الكثير عن كيفية جمع الذهب من مصادره الأصلية الا مارواه الادريسي، ولا نراه يختلف عما كان في عهد الرستمية ومفاده أن على بعد ثمانية أيام من مدينة غانة تقع جزيرة ونقارة حيث معدن التبر المشهور بالطيب والكثرة. وكان النيل) نهر النيجر يحيط بها من كل جهاتها ويغشاها في شهر من شهور السنة التي يفيض فيها،

247

(92) الشماخي: يذكر أن امرأة نفوسية كان لها ثلاث عشرة أمة أو جارية ينسجن لها. سير، ص (93) يذكر صاحب الاستبصار أن نوعا من السودانيات اللائي يجلبن من أودغست ماهرات في الطبخ يحسن عمل الاطعمة ولا سيما أصناف الحلاوات. فلا يوجد أحذق بسنعتها منهن. الاستبصار: ص

216

-229 -

Lombard Maurice : Ibid، p. 150 (94)