الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

يغطيها كلها أو أكثرها وبعد مدة يأخذ في التراجع والجزر فيأتي أهل السودان للبحث طول أيام الجزر عن التبر «فيجد كل انسان منهم في بحثه هناك ما أعطاه الله سبحانه كثيرا أو قليلا من التبر وما يخيب

منهم

أحداً» (95)

«

ويضيف الادريسي أن أهل ونقارة هؤلاء، أغنياء والتبر عندهم

وبأيديهم كثير، يبيعون أكثره لأهل وارجلان وأهل المغرب الأقصى

الى جانب هذه الرواية التي تبرز مختلف الجوانب في التجارة السودانية المغربية، كحقول الذهب وكيفية جمعه ومكان وجوده، يذكر ياقوت الحموى (96) أن أقواماً من السودانيين العراة كانوا يختفون عند قدوم تجار الذهب في مكامن وأسراب تحت الأرض، يرى بوفيل (97) أنها هي مناجم معدن التبر ويضيف الحموي أن طريقة بيعه في السودان كانت تتم بالمقايضة على نهر النيجر فعندما يصل التجار الى تلك المناطق، يضربون الطبول إيذاناً بمجيئهم فيختفي العراة في مخابئهم بالارض، ويعرض التجار بضائعهم على شكل أكوام على ضفاف نهر النيجر، ثم يتراجعون بعيدا عن الانظار، ليخرج الزنوج العراة فيضعون بدورهم أكواماً من الذهب الى جانب كل كومة من البضاعة فينسحبون الى مغاراتهم من جديد، ثم يعود التجار لأخذ تلك الأكوام من الذهب ان رضوا بها. وتختتم صفقات هذا السوق البدائي بقرع الطبول مرة ثانية (98)

(95) الادريسي: وصف، ص 8 - 9، وأنظر زبادية عبد القادر الذي أكد هذا وقال بأن النهر يمر على مكان

وجود فلزات الذهب وعند جزره تظهر الفلزات لامعة في العراء بفعل تنقية النهر لها وغسلها من الاتربة العالقة يها وهكذا يسهل على الاهالي التقاطها. أنظر مملكة سنغاي في عهد الأسيقيين، ص 188

110

(96) ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج 2، ص 12 - 13 (97) بوفيل أي دبليو: المرجع السابق، ص (98) هناك رواية لابن الفقيه عن جلب الذهب من مصادره، مفادها أن هذا المعدن الثمين ينبت في رمل السودان نباتا كما ينبت الجزر ويقطف عند بزوغ الشمس. وظاهر على الرواية صفتها الاسطورية، أنظر مختضر

-230 -

87

كتاب البلدان، ص