الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

ان هذه التجارة الصامتة، بأسلوبها البدائي تعتبر أول مراحل اقتناء

الذهب من مصادره، وهي مرحلة كان يقوم بعملياتها المذكورة السودانيون أنفسهم (99): العراة أصحاب موطن الذهب، والتجار من أهل غانة أو كوكو، وبهذين المركزين من مراكز السودان، يتصل تجار المغرب بتجار السودان، فيقع التبادل التجاري بالبضائع التي سبق أن ذكرناها، ويرجع التجار المغاربة الى الشمال بالذهب، يأخذونه الى دور السك في المدن الرئيسية الواقعة في نهايات مسالك التجارة كتيهرت، وسجلماسة: و وارجلان في فترة من الفترات حيث يضرب دنانير، الا أن الجزء الاكبر منه مثله مثل الرقيق ينقل بضاعة الى القيروان، ومنها الى المشرق، كما يجهز الى الأندلس (100) خاصة من مرافيء تنس وفروخ ووهران

و - مظاهر التجارة العابرة للصحراء:

كان للرستميين دورهم البارز والرسمي في تجارة الذهب والعبيد فلقد بنا أن الامام أفلح قبل توليه الامامة، طلب من أبيه عبد الوهاب التوجه الى بلاد كوكو (جوجو)، فأبى هذا منه ذلك، لخطا واحد صدر منه في مسألة فقهية في البيوع عندما امتحنه (101). ولم يتردد أفلح في طلب مثل هذا، ولم يخف اقتحام الصحراء وبلاد أكلة لحوم البشر، لأنه يعلم جيدا رواج تجارة الذهب مع السودان، والربح المغري التي تدره على المساهمين فيها وعلى اقتصاد الدولة وهما جانبان تمثلا بشكل واضح في شخصية أبيه الامام عبد الوهاب الذي قال عن نفسه: «لولا أنا ومحمد بن جرني. ويبيب بن زلغين، لخرب بيت مال المسلمين: أنا بالذهب .... » (102)

(99) موريس لومبارد: المرجع السابق، ص 146.

222

82

(100) موريس لومبارد: المرجع السابق، ص

(101) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 39، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 320، الشماخي:

(102) الشماخي: سير، ص 205

-231 -