الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠لقد كان الامام عبد الوهاب اذن، من التجار الكبار بالذهب الى درجة أنه اعتبر نفسه احدى الموارد الاساسية لبيت المال. فلا شك أن هذه التجارة التي كان يقوم بها هذا الامام حتى يكتسب تلك الثروة الذهبية التي يتحدث عنها بنفسه، كانت رسمية، على الأقل مع بلاد الأندلس التي كانت العلاقات جد وطيدة بين أمرائها الأمويين والأئمة الرستميين، لذلك اكتسب، ما هو جدير بأن يفتخر به.
ولا يستبعد أن تكون ثروة عبد الوهاب، هي التي حرضت ابنه أفلح للتوجه الى بلاد كوكو، تلك الزيارة التي لم تتحقق لأفلح، ولكن الفكرة أو الرغبة بقيت كامنة في نفسه بحيث أن ابن الصغير (103) ـ يخبرنا ـ عن سفارة له في عهد امامته (208 - 258 هـ (الى ملك السودان، سفارة كان على رأسها محمد بن عرفة، الرجل الوسيم الجميل الجواد. اختاره أفلح فأوفده بهدية الى ملك السودان، الذي أعجب بجماله وأدبه. ولا نعرف بالضبط المملكة السودانية التي توجهت اليها السفارة، ولكن الذي يهمنا أن الأئمة أنفسهم كانوا من المشاركين في تجارة الذهب مع السودان، ومن المهتمين بأرباحها، فضلا عن بقية الرعايا، أو المغامرين الذين يأتون من مختلف البقاع طمعاً في الربح السريع.
إن لهيمنة الخوارج بصفة عامة والدولة الرستمية بصفة خاصة، على نهايات المسالك العابرة للصحراء، الأثر الفعال في اقتصاد الرستميين اذ لا. . يخفى ما تدره مثل هذه التجارات من أرباح على المساهمين فيها وعلى الأسواق عامة، الأمر الذي يمكن أن يرفع مستوى المعيشة الى حد أقصى الا نفتقر الى معلومات حول ما اذا كانت الدولة تجبي رسوماً على هذه التجارة الرابحة، خاصة وأن أسواقها لا تلعب الا دور الوسيط في تلك التجارة، حيث أن الذهب والعبيد كليهما لا تستفيد منها الدولة الرستمية
أننا
(103) ابن الصغير: سيرة، ص 31.
-232 -