الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

سيلان الذهب في ذلك المسلك بالذات، فضلا عن وجودها في أراض رستمية، وعلى مقربة من العاصمة (109). ولهذا السبب، حسبما يظهر، أخبر أفلح حكام الأندلس بفعله، وللسبب نفسه ولأهمية الحدث عندهم ودوره في اقتصادهم، بعثوا اليه بهدية ثمينة تقدر بمائة ألف درهم (110)

لقد كان الرستميون، اذن، أهم ممول للأندلس بمعدن الذهب وذلك جنبا الى جنب مع القمح والماشية والرقيق، وقد لعبت مرافيء المغرب الأوسط في هذه التجارة دورا بارزا، اذ كان معدن الذهب بمثابة عملة رستمية أساسية، بها كانت تجلب البضائع التي هي في حاجة اليها وخاصة منها. البضائع الأندلسية التي يتراى لنا أنها مهمة جدا وضخمة، وذلك بحكم العلاقة الوطيدة (111) التي كانت تربط الاسرتين الحاكمتين في المغرب والأندلس

لقد استمرت تجارة المغرب مع السودان قرونا متواصلة (112)، الا أن سقوط الرستميين على يد العبيديين سنة 296 هـ، حد من نشاط التجار الاباضية، وأصبحوا لا يهينون الا على المسلك الأوسط، الذي جعلوا مدينتهم وارجلان حدا نهائيا له، يضربون الذهب به، باسم بلدهم وارجلان، وقد لاحظ ذلك الادريسي

ويبدو أن نشاط تجارة المغرب الأوسط مع السودان، لم يتوقف بانتهاء حكم الرستميين، ولكن قبل ذلك باعوام، خاصة في السنوات الأخيرة من حكمهم، تلك السنين التي كثرت فيها الفتن، فأصبحت السبل غير آمنة

186

429

(109) الباروني: الأزهار، ج 2، ص (110) البلاذري: فتوح، ص 236، ابن خلدون: العبر، ج 4، ص (111) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 153 - 157، فيلالي عبد العزيز العلاقات السياسية

وأنظر 283 - 280. Dengel G: opcit. p (112) بوفيل أي دبليو: المرجع السابق، ص

(113) الادريسي: ص 9، 89

174

ص

109 - 96

-235 -