الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الفصل السادس)
المؤسسة المالية: بيوت الأموال ودار الزكاة
كان في الدولة الرستمية، كغيرها من الدول العربية الاسلامية آنذاك
6
بيوت أموال محلية عديدة، وبيت مال مركزي مقره العاصمة تيهرت ويقوم عمال الدولة بجمع الزكاة وصرفها في وجوهها كل في مقر ولايته (1). ويشير ابن الصغير، الى تعدد بيوت الأموال في عهد الامام الأول عبد الرحمن بن رستم فيقول «وبيوت أمواله ممتلاة» (2)
إن المعلومات التي نعرفها عن بيوت الأموال المحلية في مختلف المدن والولايات قليلة، كما أننا لا نعرف كيفية جمع الأموال، ولا كميتها. وتشير بعض المصادر الى هروب السكان من دفع الزكاة، وهو ما يفهم مما كان يفعله أبو يونس وسيم عامل الامام عبد الوهاب على قنطرارة، اذ كان يصعد الى «أشرف موضع حيث يسمعه الأقصى والأدنى فينادي بأعلى صوته لافرار من الصدقة والفار من الصدقة يؤذي ويكرر ذلك» (3)
(1) أعزام ابراهيم: غصن البان في تاريخ وارجلان (مخطوط) ورقة 30، علي يحيى معمر: الاباضية بالجزائر
ص
212 211
كان نظام تعدد بيوت الأموال سائدا في صدر الاسلام حيث أن للزكاة ديوانا خاصا بها في مركز الخلافة يتبعه فروع في سائر الولايات والبلدان. أنظر صبحي الصالح: النظم الاسلامية نشأتها وتطورتها ط 1، دار العلم
للملايين
359
، بيروت 1385 هـ/1965 م، ص (2) ابن الصغير: ص 15، وأنظر كذلك الشماخي: سير، ص 192، 221. (3) الشماخي: بير، ص 195، وتذكر المصادر الاباضية أن حفيداً للامام عبد الوهاب قصد النكار جابيا فقالوا له ابن المهدور دمه حيث أن أباه كان قد وجد مقتولا دون أن يعرف القاتل اثر فتنة النكار ويبدو أن هؤلاء أبوا من دفع ما عليهم من حقوق لذلك حاربهم الامام عبد الوهاب، وان انت تلك المصادر تعزو سبب القتال الى معرفة أن القاتل من النكار وذلك من كلمة. يابن المهدور دمه، وهو الأمر الذي لم يتقبله الشماخي. أنظر: -
=
-237 -