الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦ومادامت معلوماتنا حول هذه البيوت قليلة جدا، فلا نرى أنها تكون مختلفة عن بيت مال العاصمة التي لنا عنها بعض المعلومات، احتفظ لنا بها ابن الصغير في كتابه القيم.
لم يكن في تيهرت بيت للمال (4) فحسب، وانما كان الى جانبها دار يعرف بدار الزكاة (5). وقد حاول الاستاذ الكعاك تفسير وجود هاتين المؤسستين الماليتين، ودور كل منهما فأتى بمبهم عندما قال «وغاية العلم أنه كان يوجد ديوان يعرف ببيت المال لقبض الأموال الداخلة ودار الزكاة. لدخول المال وخروجه» (6)، والحقيقة أن ابن الصغير لم يذكر دار الزكاة الا مرة واحدة يمكن أن يتبادر الى الذهن لأول وهلة أنها تسمية ثانية لبيت المال لاغير، الا ان المتدبر في نص آخر لابن الصغير نفسه، يلاحظ وجود فرق بين الأموال التي تجمع من الزكاة، والأموال التي تجبى من غيرها: فرق يتجلى في توزيعها وأماكن انفاقها ولأهمية النص ننقله كاملا:
يقول ابن الصغير: «وأهل الصدقة على صدقاتهم يخرجون في أوان الطعام فيقبضون أعشارهم في هلال كل ( .... ) (*) من أهل الشاة والبعير يقبضون ما يجب على أهل الصدقات لا يظلمون ولا يظلمون فاذا حضر ذلك صرف (عبد الرحمن بن رستم (الطعام الى الفقراء وبيعت الشات (كذا) والبعير فاذا صارت أموالا دفع منها الى العمال بقدر ما يستحقون على عملهم ثم نظر في باقي سائر المال فاذا عرف مبلغه أمر باحصاء من في البلد وفيما حول البلد ثم أمر باحصاء الفقراء والمساكين فاذا علم عددهم أمر
جميع
=
أبو زكرياء: سير، ص 64، الدرجيني: طبقات، ج 1 ص 56، الشماخي: سير، ص 153. أنظر كذلك الباروني: الأزهار، ج 2، ص 114، يذكر أن حفيد الامام أخذ الحقوق الشرعية ولم يمنعها ولكن النكار قالوا له: يابن المهدور دمه فحاربهم الامام اذ علم أن القاتل منهم لاغير.
(4) ابن الصغير: ص 18، 19، 41، 48، 49، 56، 75
(5) نفسه، ص
43
(6) الكعاك: موجز، ص
184
(1) بياض في الأصل.
-238 -