الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

باحصاء ما في الأهراء من الطعام ثم أمر بجميع ما بقي من مال الصدقة فاشترى منه أكسية صوفا وجبابا صوفا وفراء وزيتا ثم دفع في كل أهل بيت بقدر ذلك ويأثر بأكثر ذلك أهل الفاقة من مذهبه، ثم ينظر الى ما اجتمع من مال الجزية وخراج الأرضين وما أشبه ذلك فيقطع لنفسه وحشمه وقضاته وأصحاب شرطته والقائمين بأموره ما يكفيهم في سنتهم ثم إن فضل فضل صرفه في مصالح المسلمين (7)

لقد كان هذا في عهد عبد الرحمن بن رستم، ولا شك أن هاتين المؤسستين استمرتا الدولة الرستمية الى آخر عهدها. وتشير المصادر (8) الى أن رجال نفوسة كانوا هم الذين يتولون مسؤولية بيت المال في تيهرت، ولما كان النص مهما في ذكر موارد دار الزكاة وبيت المال ونفقات كل منهما، فبالامكان أن نشرح ذلك بشيء من التفصيل:

أ - دار الزكاة موارده ونفقاته:

لا يتغذى دار الزكاة الا من مورد واحد هو الزكاة لذلك، على ما يبدو، ينسب اليها. وليست لدينا معلومات عن كمية الزكاة وأرقامها، الا أنه بالامكان أن نقدرها جملة ونقول بأنها كانت كبيرة كبر الدار نفسها التي وصفها لنا ابن الصغير، عندما تعرض لذكر قصة القاضي الذي خرج ليلا باحثا عن ابن لأبي اليقظان، أتى بمنكر قيل إنه اختفى بدار الزكاة: وهكذا يفتش القاضي الدار كلها وتبدو لنا متكونة من أكثر من طابقين: وعدة غرف (9) ولا شك أن ازدهار الزراعة والتجارة، وتداول الذهب المجلوب من السودان، ورخاء البلد عامة، من الأمور التي تجعل كمية الزكاة

(7) ابن الصغير: ص 15 - 16 (8) ابن الصغير: ص 27، وأنظر كذلك الشماخي: سير، ص 192، 221، ويذكر ابن الصغير أن صاحب بيت المال في عهد الامام أبي حاتم يدعي عبد الرحمن بن صواب النفوسي، أنظر ص 56، وأنظر كذلك الشماخي:

سير، ض 263

(9) ابن الصغير: ص 43

"

-.239.