الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨كبيرة. ولا أدل على ذلك مما ذكرناه عدة مرات في هذا الباب من قول الامام عبد الوهاب «لولا أنا ومحمد بن جرني ويبيب بن زلغين لخرب بيت مال المسلمين: أنا بالذهب ومحمد بن جرني بالحرث وابن زلغين بالأنعام» (10). وهذه المقولة واضحة في أهمية الزكاة كمورد وحيد لتلك الدار، وان كان نص الشماخي وهو متأخر جدا عن الفترة التي يؤرخ لها، يوظف لفظة بيت المال بدلا من دار الزكاة ولا نشك أن عبد الوهاب، انما ذكر ما ذكر لعظم ثروته الذهبية، وعظم ثروة ابن جرني وابن زلغين حتى وكأن دار الزكاة لا يمولها الا هؤلاء الثلاثة.
ومما يدل على كثرة ما يدخل دار الزكاة، فبالاضافة الى ما كان يدفعه التجار والفلاحون وأصحاب الماشية، فان النساء كن أيضا من المساهمات في تلك الدار بما فرض الله عليهن من زكاة حليهن (11) وهو مذهب اذباضية. ونظرا لتوفر الذهب بالقدر الذي سبق أن شرحناه. فمن الممكن أن نتصور كثرة زكاة الحلي، ومدى مساهمتها في تغذية الدار، فضلا عن الثروة الذهبية النقدية السائلة. وكان اباضية سجلماسة، كما يقول ابن الصغير يبعثون بزكاة أموالهم الى تيهرت لينتفع بها اخوانهم هناك (12) بذلك وهي تشكل موردا آخر لدار الزكاة خارجا عن حدود الدولة الرستمية.
أما نفقات هذه الدار، فقد كان النص صريحا في تفصيلها
،
وهي
تنطبق تماما مع ما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالي: «انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (13)»
(10) الشماخي: سير، ص 204، يذكر الشيخ اطفيش أن ابن زلفين كان يملك مائة ألف من الابل والغنم واثنا عشر ألف حمار، وأما ابن جرني فكانت زكاته في السنة آلاف حمل من البر والشعير. أنظر الرد على العقبي: ص 68 - 73، وأنظر عن كثرة الغنم، وكسب الناس لها المزاتي: سير، ص 85 - 86
(11) الشماخي: سير، ص
239
(12) ابن الصغير: ص 46
(13) سورة التوبة: آية 6
-240 -
!