الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

وهكذا نلاحظ أن أموال الزكاة انما تصرف أو تنفق في وجوهها المحددة في النص القرآني. ولهذا السبب ما ذكر من وجود دارين، دار للزكاة ودار لبيت المال، موارده من الأموال الأخرى.

واذا أردنا أن نعدد الوجوه التي تصرف فيها الزكاة، معتمدين على نص ابن الصغير، وجدناها تتلخص في الفقراء والمساكين والعمال. ولما كان الوجهان الأولان معروفين، بقي أن نشرح الوجه الثالث وهو العمال والقصد به هو الجباة وهو ما يوافق الآية الكريمة «والعاملين عليها» وهكذا فان الأموال العينية تحول الى نقد، خاصة منها الشياه والبعير. أما. الطعام والقصد به على ما يبدو، القمح أو السميد (14) فيوزع عينا على الفقراء لاحتياجهم اليه، ثم تصرف أجور الجباة. وبعد ذلك تجمع الزكاة، ويحصى الفقراء والمساكين في مدينة تيهرت وما حولها فتوزع عليهم أكسية وجبابا من الصوف وفراء وزيتا. ويبدو أن هذه العمليات تتم في بداية فصل الخريف، لذلك تعطى للفقراء حقوقهم أكسية شتوية من الصوف لاستقبال فصول البرد والمطر.

كلها

واذا كان ابن الصغير، يشير الى أن عبد الرحمن كان يؤثر بأكثر أموال الزكاة أهل الفاقة من مذهبه، فلا شك أن ذلك راجع الى أن أغلب السكان من الاباضية من جهة، ومن جهة أخرى لان دافعي الزكاة يكون أغلبهم من الاباضية، وبالتالي فان زكواتهم تعود الى أهل مذهبهم، كما أن زكاة غير الاباضية ترد الى فقراء غير الاباضية. أما أن يمنعوها كلها فهذا مالم تشر اليه المصادر، بل تثبت العكس تماما (15)

(14) ربما يقصد هنا بالطعام الميد أو الككي، وهي الأكلة الأكثر انتشارا في بلاد المغرب الى يومنا هذا (15) عن حق غير الاباضية في الزكاة في الدولة الاباضية: الدليل والبرهان لأهل العقول لأبي يعقوب يوسف الوارجلاني، ج 3، ص 53 - 54. الجيطالي اسماعيل: قواعد الاسلام، تحقيق عبد الرحمن بكلي، المكتبة العربية، الجزائر، 1976، ج 1، ص 104

-241 -