الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠لقد كانت الزكاة، اذن، تجبى في أوقات الحصاد بدون ظلم أحد وكانت. توزع في وجوهها المشروعة، كما سبق أن رأينا، فكيف كانت بيت المال
ومم
تتغذى؟ وفيم تنفق أمواله؟
ب - بيت المال موارده ونفقاته
كان بيت المال يتغذى المال يتغذى من الأموال التي تجبى جزية (16)، أو خراجا للأرضين (17)، وهو ما ذكر ابن الصغير صراحة في نصه الذي نقلناه عنه، يضاف اليها بعض الضرائب والرسوم التي، ولا شك كانت تؤخذ من أرباب التجارات والحرف والقوافل التجارية وغيرها (18). وهو ما أشار اليه ابن الصغير اشارة دون تصريح، بعد أن ذكر مال الجزية وخراج الأرضين بقوله «وما أشبه ذلك (19)
"
والحقيقة أننا لا نعرف شيئا عن كمية أموال هذه الأنواع من الجبايات ولم يزودنا اليعقوبي الذي زار المنطقة بأرقام ما كان يدخل بيت مال الرستميين وهو الأمر الذي التزم به، وكان دأبه في بلاد المشرق، وأكتفى في
(16) لا نعرف شيئا عن عدد الذميين في تيهرت فضلا عن المدن الأخرى ويبدو أنهم كانوا عديدين بحيث أن للنصارى كنيستهم: ولا شك أن اليهود كانوا هم أيضا بعدد وافر بحكم الازدهار التجاري الذي عرفته الدولة .. وكان لهم درب يعرف بالرهادنة: أنظر ابن الصغير: ص 36، 46، 55، 57 (17) لا نعرف شيئا عن الأراضي الخراجية في المغرب العربي، فكل الجغرافيين الذين ألفوا حول المغرب لم يهتموا بهذا الجانب علما بأن المغرب فتح أكثره عنوة، الا أن ابن عبد الحكم يذكر أن حسان بن النعمان، أحد ولاة بني أمية على المغرب (73 هـ - 78 هـ) بعد أن استقامت له الأمور في المغرب وضع الخراج على عجم افريقيا وعلى من أقام معهم على النصرانية من البربر … أنظر فتوح افريقية والأندلس، ص 64 65. وهذا النص يشير بوضوح الى أن أراضي البربر الذين أسلموا لم يعتبرها حسان خراجية، والمعلوم أن معظم البربر دخلوا في الدين الاسلامي، وبالتالي فان معظم الأراضي ببلاد المغرب لا تعتبر خراجية. ولعل هذا الوضع استمر كذلك في عهد الدولة الرستمية. أنظر كذلك محمد علي دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص 114 (18) لا يستبعد الاستاذ دانجيل أن تكون رسوم تؤخذ على العمليات التجارية، خاصة منها التجارة البعيدة. أنظر: 121. Dengel G. : Ibid، p (19) ابن الصغير: ص 15 وهذا ينفي ما ذهب اليه كل من الاستاذ أحمد توفيق المدني والشيخ علي يحيى معبر من أن الرستميين كانوا لا يجبون غير الزكاة. أنظر: المدني: كتاب الجزائر، ص 21، معمر علي يحيى: الاباضية
بالجزائر
، ص 29، 53، 211
-242 -