الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١بلاد المغرب بذكر الخارطة السياسية والجغرافية (20). ويخبرنا اليعقوبي من جهة أخرى أن أهل جبل نفوسة: «لا يؤدون خراجا الى سلطان، ولا يعطون طاعة الا الى رئيس لهم بتاهرت (21). فلعل أموال الخراج والجزية وغيرهما لا تبقى بهذا في مواطنها التي حبيت منها، وانما تنقل الى تيهرت لبيت مال المسلمين حيث أنها تعتبر أهم ممول لدفع أجور الموظفين في الدولة من حشم وقضاة وشرطة وقائمين بأمور الدولة عامة، اضافة الى أجرة الامام نفسه (22). تدفع هذه الأموال على ما يبدو مرة واحدة في السنة بما يكفي تلك السنة كلها
ويبدو أن الأموال التي تجبى من الخراج والجزية وغيرها من الضرائب والرسوم، من الكثرة بحيث لا تكفي أجور الموظفين حسب، وانما ربما بقي منها شيء يصرف في مصالح المسلمين العامة كبناء المساجد والطرقات والأسواق. ويقدر الدكتور احسان عباس أن تكون تلك الأموال، التي يراها كبيرة جدا بحكم الثراء الذي بلغته الدولة الرستمية، تصرف في انشاء (مستشفيات) وبيوت للضيافة والانفاق على طلبة العلم، ويقدر هذا تقديرا لأن المصادر القليلة سكتت عن تلك الجوانب، في حين أنها كانت ا صريحة في التحدث عن استغلال تلك الثروات الطائلة في الصراع بين فئات
المجتمع (23) وهي الفتن التي تميزت بها السنوات الأخيرة من حكم الرستميين
ولقد كان بامكان الحكام أن يعوضوا تلك الخسائر بالأموال التي يغنموها في تلك الفتن، ولكنهم تنزهوا عنها جميعا، كما تورعوا عن أخذ المغانم التي نثرها ابن طولون سنة 267 هـ، عندما انهزم أمام النفوسيين ورجع عن
(20) أنظر: 41. Marçais G. : La Berberie au IXe Siècle، opcit، p .
(21) اليعقوبي: البلدان
(22) ابن الصغير: ص
، ص
99
25. 16
(23) احسان عباس: المجتمع التاهرتي، المجلة المذكورة، ص 31
-243 -