الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣وذلك بفعل ما يمكن أن تنتهي اليه تلك المنازعات والفتن من عرقلة للتجارة، وتحطيم للزراعة، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على موارد كل من بيوت الأموال ودار الزكاة.
هذه هي أهم النفقات التي كانت تنفق من بيت المال، وربما يضاف اليها نفقات الجيش وتجهيزه في عهد عبد الوهاب بن عبد الرحمن خاصة اذ كان حكمه شبه عسكري، وكان قد «اجتمع له من الجيوش والحفدة مالم يجتمع لأحد قبله» (29)
وقد مرّ بنا أن الأموال المشرقية قسمت ثلاثا: كان ثلثان منها في التجهيز العسكري، مما أن عبد الرحمن بن رستم، كان قد ترك عدة يوحي
حربية لا بأس بها، استطاع ابنه من بعده أن يوظف لها الجيوش، ويملاً المغرب بأسره من مدينة طرابلس الى تلمسان، فلا شك أن هذه العمليات العسكرية تتطلب أموالا طائلة، الا أن هذه الوضعية الحربية للدولة لم تستمر طويلا، اذ تلاشت بوفاة الامام عبد الوهاب، لذلك فان نفقات بيت المال في هذا المجال كانت محدودة بحياة ذلك الامام.
من
ومجمل القول، إن الازدهار الاقتصادي الذي عرفته الدولة الرستمية كان شأنه أن يغذي كلا من دار الزكاة وبيوت الأموال في الدولة. ولم تكن النفقات كبيرة أو بحجم الموارد لذلك فان جزءا منها يصرف في الصالح العام وهذا ما يفسر الرخاء الذي شهدته الدولة، والازدهار الذي واكبها خلال كل مراحل حكمها. وكانت كل من دار الزكاة وبيوت الأموال، مواردها ونفقاتها مصبوغة بصبغة دينية بحتة.
(29) ابن الصغير: سيرة، ص 17، وأنظر كذلك احسان عباس: المجتمع التاهرتي، المجلة المذكورة، ص 24.
-245 -