الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

الفصل السابع)

الحسبة ومستوى المعيشة في الدولة

أ ـ الحسبة:

الحسبة كما يعرفها ابن خلدون هي وظيفة دينية، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يوظف لها القائم بأمور المسلمين من يراه أهلا لها، فيحمل الناس على المصالح العامة في المدينة، مثل المنع من المضايقة في الطرقات، ومنع الحمالين من الإكثار في الحمل، والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها، وازالة ما يتوقع من ضررها على السابلة، وردع

من يقوم بالغش والتدليس في المعايش وفي المكاييل والموازين وغيرها (1)

ان الحسبة بهذا التعريف الجامع، رقابة هدفها الصالح العام وتوفير سبل الراحة والاطمئنان للرعية، وتأمينها من أي خطر قد يهدد حياتها أو يؤذيها في مالها

لقد عرفت الدولة الرستمية هذا النظام الرقابي، لكننا لا نعرف بالضبط متى ظهر فيها. ويبدو أنه كان موجودا منذ وقت مبكر لعهد الامام أبي اليقظان بن أفلح (261 - 281 هـ) الذي جعله الكعاك (2) مؤسس نظام الحسبة في الدولة الرستمية، وسايره على ذلك الاستاذ لقبال

(1) ابن خلدون عبد الرحمن: المقدمة، دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر، ط 2، بيروت 1961، 398 - 399 عن الحسبة أنظر: المارودي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب: الأحكام السلطانية والولايات الدينية، ط 1، مصطفى البابي الحلبي: مصر 1380 هـ /1960 م،، ص 240 وما بعدها.

(2) الكعاك: موجز، ص 182

-246 -