الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

موسى

(3). ومما يدل على وجود هذا النظام في تيهرت منذ وقت مبكر لعهد الامام أبي اليقظان، ما ذكره ابن الصغير عن الامام أبي بكر بن أفلح (258 - 261 هـ) الذي صرف النظر في مدينة تيهرت وأحوازها الى أخيه أبي اليقظان، وذلك بعد عودته من بغداد، ووجود أخيه أبي بكر اماما (4). ومن هنا يتضح لنا أن الحسبة معروفة عند الأئمة السابقين لأبي بكر، وكان يتولى القيام بها الامام نفسه تماما مثلما كان يفعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (ض) في صدر الاسلام (5).

وقام أبو اليقظان بهذه المهمة أحسن قيام فكان يركب دابته ويطوف في المدينة حتى أقصاها، ويحكم في الأمر الضروري دون أن تأخذه في الله لومة لائم. وكانت له جولتان، واحدة اثناء النهار، والاخرى في الليل ويتصل بأخيه الامام مرتين في اليوم والليلة ليطلعه على أحداث المدينة ان حدث حادث، أو يخبره ان المدينة أصبحت هادئة وأمست هادئة. فكان بهذا أبو اليقظان كما يقول ابن الصغير، قد أظهر القيام لأخيه «والحسبة بين يديه ((6). وبهذا يكون أبو اليقظان أول محتسب تذكره المصادر باسمه في الدولة الرستمية، ليس من الأئمة كما كان سابقا، اذ تولى هذه المهمة في عهد أخيه، ويبدو أن العادة جرت بعد ذلك على أن يتولى الحسبة غير الامام وهو ما برز بشكل واضح في عهد الامام أبي اليقظان

لقد ظهرت معالم نظام الحسبة جلية في عهد الامام المذكور، ويتحدث

(3) موسى لقبال: الحسبة المذهبية في بلاد المغرب العربي) نشأتها وتطورها (الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،

الجزائر، ط 1، 1971

(4) ابن الصغير: ص

، ص 16

32

(5) أنظر عن الحسبة في عهد عمر بن الخطاب، حسن ابراهيم حسن علي ابراهيم حسن: النظم الاسلامية، ط 2،

، ص

270

الصالح، المرجع السابق صبحي

، ص

329

"

- مكتبة النهضة المصرية القاهرة، 1959 (6) ابن الصغير: ص 32 - 33 يذكر الدكتور موسى لقبال أن الحسبة في الدولة الرستمية لم تكن معروفة بهذا الاسم وانما كانت تعرف باسم صاحبها الذي أطلق عليه «المشرف على السوق، ويعزو هذه الكلمة لابن الصغير ويقول بأنها كثيرا ما ترد في تاريخه. والحقيقة أننا لم نجد لها ذكرا بعكس كلمتي الحسبة والاحتساب اللتين وردتا في هذا المضمون. أنظر موسى لقبال: المرجع السابق، ص

33

-247 -