الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

عنه ابن الصغير فيقول بأنه أمر «قوما من نفوسة يمشون في الاسواق، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر قالوا فان رأوا قصابا ينفخ في شاة عاقبوه وان رأوا دابة حمل عليها فوق طاقتها أنزلوا حملها وأمروا صاحبها بالتخفيف عنها وان رأوا قذرا في الطريق أمروا من حول الموضع أن يکنسه (7).

ولا شك، أن فساد البلد بفتنة ابن عرفة، التي سبقت حكم أبي اليقظان مباشرة، هو الذي أوحى للامام بتعيين جماعة وليس شخصا واحدا للحسبة. وهذا يدل على تفاقم الفساد واستشرائه، كما يدل من جهة أخرى على كبر المدينة وكثرة أسواقها بحيث لا يكفي محتسب واحد فقط لمراقبتها ومراقبة الشوارع والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصة ـة في

تلك الظروف.

ان نفخ الشاة الهزيلة حتى تبدو سمينة، يعتبر من الغش الذي يعاقب عليه مقترفه. ولا يشير ابن الصغير الى نوعية العقاب أهو جسماني أم مالي ولعله يغرم أو تصادر الشاة التي نفخها، كما أن النظافة في تيهرت مشروطة فلا بد لكل صاحب دكان أو منزل أن يحافظ على نظافة ماحوله.

ولا يخبرنا النص في ما اذا كان المحتسب من مهامه مراقبة التجار في معاملاتهم التجارية من كيل ووزن وعملة، الا أن المتبادر الى الذهن أنه مادامت مهنته هي المشي في الأسواق وتغيير المنكر، فلا يستبعد أن يكون كل ما يجري في السوق داخل في مهمة المحتسب

وكان النفوسيون هم الذين يتولون هذه الخطة، يرشحهم لها الامام كما أنهم كانوا يتولون بيوت الأموال، وبطانة الامام وحاشيته، وعقد تقديم

(7) ابن الصغير: ص 41 - 42

-248 -

}