الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧دور بارز القضاة (8). فكان لهم بذلك كله بارز في الحياة اليومية والاقتصادية بتيهرت.
ولا نملك معلومات عن الحسبة في المدن الأخرى غير العاصمة، اللهم الا ما ذكره الشماخي (9) عن نفوسي يدعى أبا يوسف وجدليش بن في، الذي كان أمر سوق مدينة جادو في جبل نفوسة اليه فكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأذن لمن يشاء بالبيع في السوق، ويمنع عنه من في ماله شبهة، ولا شك أن مثل هذا موجود في جميع مدن الدولة الرستمية وأسواقها وقد لاحظ الدكتور القبال موسى (10) أن مجتمعا محافظا مثل مجتمع الاباضية آنذاك لابد أن يحرص أفراده على قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة العادات السيئة، وبالتالي مراقبة الأسواق والمعاملات التجارية القائمة فيها.
ب ـ مستوى المعيشة:
إن الازدهار الاقتصادي الذي عرفته الدولة الرستمية خلال تاريخها الطويل، رغم بعض الفتن التي هزت بعض المناطق منها، كمنطقة العاصمة تيهرت، في فترات معينة محدودة بسبب اختلافات فقهية، أو تنافس اجتماعي سياسي، كان لذلك الإزدهار أبرز الأثر وأوضحه على المجتمع الرستمي كافة والتيهرتي خاصة. وكان للمال الدور الأساسي في تكوين شخصية الدولة الرستمية ورسم تاريخها كما تقول الدكتورة وداد القاضي (11)
فلا شك أن النشاط الزراعي والتجاري، ووفرة أسباب الحضارة والرقي
(8) ابن الصغير: ص 27، الشماخي: سير، ص 192، 221
(9) الشماخي: ص
333. 334 -
(10) لقبال موسى: المرجع السابق، ص 16
(11) وداد القاضي: ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية، مجلة الاصالة عدد 45، مطبعة البعث، قسنطينة
17
-249 -
50
1395 هـ/1975 م،
ص