الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

العاصمة الرستمية الا ابتنى فيها واستوطنها كما يقول ابن الصغير (14)، أو يستطيبها وينتعش فيها كما يقول المقدسي (15). وذلك لما يجد فيها من رخاء وأمن ورقي وحسن سياسة

وكانت سياسة عبد الرحمن سياسة داخلية ترمي الى الرقي الاقتصادي والاجتماعي، واقامة دعائم دولة قوية ثابتة (16). وقد نجح في ذلك الى أقصى حد حتى أن ابنه عبد الوهاب عندما تولى الحكم بعده وجد الدولة على أقوى ما تكون الدول في سياستها الداخلية، فحول نظره الى السياسة الخارجية من مركز القوة، يريد التوسع وتوفير الأمن لجميع زعاياه من الاباضية في المغرب العربي. ومما يدل على رخاء البلد في عهده، وسعة الرزق الذي شمل جميع البلاد، أنه لما انتقل الى جبل نفوسة يريد الحج استقر في دار أحد النفوسيين فوجدها، كما تقول المصادر الاباضية، دار ذي نعمة وبسطة وسعة رزق، فخلع صاحبها على الامام والوفد المرافق له ثياباً جديدة، وفرش لهم فرشا وثيرة، وأحضر لهم أطعمة حفيلة، وأظهر لهم من صنوف البر ما استحسنه الامام غاية الاستحسان (17).

ان هذه الرواية التي تصور لنا المستوى المعيشي الذي بلغه أهل جبل نفوسة، وهم المشهود لهم بالزهد في الدنيا، والتخلي عن نعيمها لا تدل الا على وجود مثل ذلك في جميع البلاد، حتى وان كانت مصادرنا لا تزودنا بشيء في هذا الخصوص عن باقي المدن الرستمية

ولعل أزهى عصور الدولة الرستمية، وأوفرها أسبابا للرقي والحضارة هو عصر الامام الثالث أفلح بن عبد الوهاب، الذي ورث دولة، اهتم بسياستها الداخلية جده عبد الرحمن، وبسياستها الخارجية أبوه عبد

(14) ابن الصغير: ص 11 - 15، الشماخي: سير، ص 140

(15) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص

(16) الكعاك: موجز، ص

189

228

(17) أبو زكرياء: ـ: سير، ص 73، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 64

-251 -