الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠الوهاب، فلا غرابة، اذن، أن تزهو أيامه، وتكثر النعم وتعم جميع طبقات الشعب وشرائحه وتبلغ الدولة ذروة ازدهارها انطلاقا من عاصمتها تيهرت ففي مدة حكم أفلح الطويلة التي امتدت خمسين عاما، حسب رواية ابن الصغير، انتقلت الدولة الرستمية الى دور التضخم العمراني في كل النواحي فهي مركز زراعي هام، وملتقى تجاري ذو شأن، وذات وزن. سياسي في تصاعد مستمر (18). انعكس عن هذا كله تطور في الحياة الاجتماعية، حيث كثرت الأموال بأيدي الناس، فتنافسوا في البنيان واجراء الأنهار في البساتين فبنت نفوسة بتيهرت قصورها، وبنى الجند القادمون من افريقية المدينة العامرة تيهرت، كما بني العجم الدور والضياع (19). وكان الثراء في هذه الفئة الأخيرة أوضح منه عند غيره، لذلك تميزوا ببناء القصور، فابتني أبان وحموية قصرين معروفين لها واتخذا من العبيد والخدم، كما كان لمقدم العجم ويدعى ابن وردة، سوق يعرف باسمه، كان صاحب شرطة أفلح لا يدخله هيبة منه (20)
أعدادا
والحقيقة ان هذا الثراء كان عاما، شمل جميع القبائل حتى البدوية منها المنتشرة حول مدينة تيهرت اذ «اكتسبت الأموال واتخذت العبيد والخيول … (و) نالها من الكبر ما نال أهل المدينة» (21) الى درجة أن الامام أفلح نفسه خاف من اجتماع الايدي عليه بعد اجتماع الثروة عند تلك القبائل.
ومن مظاهر الرخاء الاجتماعي والاقتصادي في عهد أفلح وارتفاع مستوى المعيشة في الدولة، أن الامام أحدث نظاما لاطعام الفقراء في أيام
(18) احسان عباس: المجتمع التاهرتي، نفس المجلة المذكورة،، ص (19) ابن الصغير: ص 26 - 27
(20) نفسه: 27، احسان عباس، المجلة السابقة، ص 30.
24
-252 -
27
(21) نفسه: ص