الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٦الاوسط والادنى في عهد الرستميين بلغ درجة راقية في الاقتصاد، بحيث كثرت الاموال في أيدي الناس، حتى استغلت في القضاء على حكم الرستميين والاباضيين عموما، وتلك نتيجة سلبية تردت اليها الأوضاع الاقتصادية، فأودت بالدولة الرستمية وحكامها من الاباضية
أما الباب الثالث، فيبحث في الحياة الفكرية في الدولة الرستمية ولما كانت هذه الحياة غنية ومتنوعة، رأيت تقسيمها الى فصول خمسة بعد تمهيد تناولت فيه الحديث عن دخول البربر افواجا في الاسلام على مذهب الاباضية، وكان هذا قبيل تأسيس الدولة الرستمية واثناءها، ومهدت بهذا للباب الفكري الذي يطغى عليه الطابع الديني، بحيث كان الاهتمام بمسائل الفرق والاختلاف فيا بينها، أبرز مظاهر الحياة الثقافية بالدولة الرستمية.
وفي الفصل الأول، الذي جعلته لدور الحكام في الحياة الفكرية تتبعت
أنه
جهود الرستميين في نشر الثقافة وشغفهم بالعلوم، اذ المشهور عن بيتهم بيت علم، وقد وجدتهم فعلا كذلك، شجعوا المعرفة، وسهلوا تناولها، وانتصبوا لنشرها في المساجد، ولم يكونوا مقلين في التأليف بل ألف بعضهم العديد من الرسائل والكتب تناولت مختلف القضايا المطروحة وقتئذ أغلبها لم تصل إلينا.
وفي الفصل الثاني الذي وضعته للمؤسسات التعليمية والدراسات المتداولة بها، افترضت أن الكتاب هو أهم مؤسسة تعليمية للصغار اذ تعتبر اللبنة الأولى لدور التعليم في المغرب العربي. وتحدثت عن حلقات العلم في المسجد، ولم انس المكتبات وأهم المراجل التعليمية التي يطويها طالب العلم وأهم الدراسات التي يتناولها من الشيوخ أو المؤرخين، على الرغم من أن مصادرنا كانت بخيلة في تزويدنا بمعلومات في هذا الشأن.
وأما الفصل الثالث، فقد بحثت فيه اصناف العلوم وذكرت أهم العلماء وقسمته الى ثلاثة مباحث، تناولت في المبحث الأول العلوم النقلية من
-18 -