الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

تفسير وحديث وفقه، فشرحت مساهمة العلماء في الدولة الرستمية في تلك العلوم وذكرت تراجم لبعضهم، ولم أجد اشارة واضحة الى اهتمام الاباضية في المغرب العربي بالحديث بقدر ما اهتموا بالفقه والفتوى في الحلال والحرام. ويبدو أن هذه الفكرة لم تتبلور عندهم في ذلك الوقت لذلك لم

يصرحوا بها.

أما المبحث الثاني الذي خصص للعلوم العقلية، فتحدثت فيه عن المناظرات الكلامية والفقهية، التي راجت سوقها بتوافد مختلف الفرق الاسلامية إلى تيهرت فتمنت كل فرقة أن تناظر الاخرى، وتغلبها، فبرز في هذا المجال عدد من العلماء المناظرين وقدمت امثلة حية عن تلك المناظرات التي طبعت الحياة الفكرية في الدولة الرستمية بطابعها

الأئمة

وفي هذا المبحث، تحدثت عن العربية والبربرية وكيف شجع الرستميون لغة الاسلام بأن جعلوها لغة بلاطهم، وكيف اهتم المغاربة باكتساب هذه اللغة، وكل هذا كان جنبا إلى جنب مع البربرية التي نظم بها الشعر وألفت بها الكتب، اذ تعتبر هذه الفترة بداية تحول المغاربة الي اللغة العربية، ولا أدل على ذلك من كتابة البربرية بحروف عربية، فتلك خطوة عملاقة نحو التعريب الاكمل الذي سوف يكون على يد القبائل العربية الوافدة على المغرب في القرن الخامس الهجري

وفي هذا المبحث كذلك تطرقت الى اللغة العربية نحوها وآدابها فكشفت عن عدد من المغدورين في علم النحو وترجمت لهم وأثبت كونهم من رعايا الدولة الرستمية، أما الآداب فقد برز فيها الائمة الرستميون خاصة برسائلهم فأثبت نصوصا للامام أفلح، والاعتقاد السائد أن الرستميين لم يكونوا من مشجعي الآداب، أو على الاقل لم تصلنا أخبار الأدباء وتراجمهم لأن أصحاب الطبقات والسير الاباضية لم يكونوا يهتمون الا بالمشائخ والفقهاء، فكانوا بعيدين من أن يذكروا شاعرا أو أديبا. ورغم ذلك وجدنا

-19 -