الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

معلومات كانت تعرف بأيام الجفان، فبنى جفانا وأطعم فيها (22). فلا شك أن لهذا النوع من الاطعام أكبر الأثر على المجتمع خاصة الفقراء منه والمحتاجين. والواقع أن الفقر، كما يقول الدكتور احسان عباس (23)، بمعناه العام، لم يكن داء يهدد المجتمع الرستمي في يوم من الأيام، أو يتعذر فيه علاجه لأن الحكام الرستميين منذ الامام الأول، كانوا يسلكون سياسة اسلامية راشدة كفيلة بأن تنعش جميع فئات المجتمع. وقد سار على منواله الأئمة لتمسكهم بطرق الشريعة تطبيقا دقيقا ولسيرهم الفاضلة في خاص حياتهم، ثم لوجود الشراة الذين لم ينفكوا قائمين بالأمر بالمعروف. والنهي عن المنكر في كل مراحل الحكم الرستمي.

جميع

لقد عرف المجتمع الرستمي كل أسباب الازدهار، وهي نتيجة حتمية لازدهار الزراعة والصناعة والتجارة. ولا أدل على ذلك من مسايرة الامام أفلح نفسه لذلك الذوق العام الموجود بالمجتمع، حيث ابتنى لنفسه قصورا واتخذ حجابا وحشما واحتاط لنفسه باتخاذه يابا من حديد (24). ولم يتوقف ههنا وهو الامام القدوة الجماعة الاباضية، وانما راح يقلد الملوك في سيرهم، حتى أصبح ذلك مطعنا فيه بيد أحد تلامذته الذين أخذوا عنه الفقه والعلوم، وهو نفاث بن نصر النفوسي الذي قال لقومه فيه بأنه «أضاع أمور المسلمين ويزيد في الخلقة اذا مشى ويلبس الطرطور، ويخرج الى الصيد، ويصلي بالأشبور (*)» (25)

(22) ابن الصغير: ص 26، بعد أن يتحدث ابن الصغير عن بناء الجفان وأيام الجفان يضيف قائلاه وقد تقدم ذكرها، وهو في الحقيقة لم يذكرها قبل ذلك فلعل كتابه غير كامل أو توهم أنه قد ذكرها سابقا وقد فاتتنا بهذا معلومات لا شك أنها تكون قيمة عن أيام الجفان ومعنى بني الجفان بدلا من صنع الجفان ان كانت خشبية أو خزفية ولكن الراجح أنها من الفخار الا أنها من الكبر بحيث بنيت بناء مستقرة في مكانها لا تتحرك. والجفن كما يقول ابن منظور هو أعظم ما يكون من القصاع، أنظر لسان العرب، ج 1، ص 474 (23) احسان عباس: المجتمع التاهرتي، نفس المجلة، ص 28 - 29.

(24) ابن الصغير: سيرة، ص

26

() الطرطور والأشبور كلمتان لم أتمكن من معرفة معنيها بالضبط، وظاهر من النص أنها نوع من اللباس

الفاخر، ولم يذكرهما صاحب لسان العرب. (25) أبو زكرياء: سير، ص 92، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 78

-253 -