الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وبقينا حتى أدركنا ناسا محادثتهم ذكر الدنيا وزيارتهم لتقاضي الحوائج

ومعانقتهم نطاح» (27)

لقد غزت الحضارة الجبل، فاهتم الناس بالتجارة والاكتساب، وهو التيار السائد في العهد الرستمي، وأراد المشائخ الوقوف أمامه لكنهم لم يستطيعوا لان أسبابه موجودة، وكل العوامل تؤدي اليه. فاذا كان الشيخ النفوسي في القرن الثالث الهجري يستغيث من اقتحام الحضارة والرخاء ديار نفوسة، ويرى في ذلك ابتعادا عن الدين أو تقصيرا فيه، فان الشيخ أبا يعقوب يوسف الوارجلاني في القرن السادس الهجري - نستأنس بكلامه في هذا المقام ـ يفتخر بما وصله بلده وارجلان، بتداول الذهب فيه وعبور القوافل عبر أراضيه، وينظر بعين الرضى الى الرخاء الاقتصادي والاجتماعي فيقول في قصيدته الحجازية (28)

حَلَلْنَا بِوَادِ الْخَيْرِ وَاللحم والقِرَى بِهَاتاً وَهَاتا فِي الصَّحَارِي المَنَاكِرِ جَزَى اللهُ عَنا وَارَجُلَانَ خَيْرَ مَا جَزَى بِهِ بَلَدًا عَنْ طَالِبِ الْخَيْرِ سَائِرِ هُوَ الجَنَّةُ الدُّنْيَا وَأبواب مَكة وأبواب تبر غانة والدنانر

إن هذه الجنة التي يتحدث عنها الوارجلاني، والتي عاشها المجتمع في وارجلان في القرن السادس الهجري، ليست وليدة ذلك القرن، وانما هي بدون شك تعود في جذورها الى العهد الرستمي. وقد لاحظ الادريسي غنى سكان وارجلان، في القرن الخامس الهجري، فقال عن البلد «ه هي فيها قبائل مياسير وتجار أغنياء» (29)

215

مدينة

(27) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 305، الشماخي: سير، ص (28) الوارجلاني أبو يعقوب يوسف: القصيدة الحجازية (مخطوط) ورقة 14 - 15 وأنظر كذلك عمرو خليفة النامي: ملامح عن الحركة العلمية بوارجلان ونواحيها منذ انتهاء الدولة الرستمية حتى أواخر القرن السادس الهجري، مجلة الاصالة، عدد 42 - 43 مطبعة البعث قسنطينة، 1397 هـ/1977 م، ص 31 (29) الادريسي: وصف، ص 89

-255 -