الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

هلال

سوف نرى، في اهتمام الناس بهذا الدين دراسة وعبادة وسلوكا. فاذا كان المؤرخون يتفقون على أن المغرب العربي، تعرب بفعل هجرات قبائل بني وبني سليم وغيرهما، أو كاد في القرن الخامس الهجري (7)، فان كثيرا من المغاربة دخل الاسلام أفواجا، على مذهب الخوارج الاباضية والصفرية اذ رأوا فيها الاسلام الحقيقي كما يقول شيخ بكري (8). فليس من المبالغة اذن ان نقول مع ألفرد بل إن دعاة الخوارج «كانوا خير رسل للاسلام في بلاد المغرب منذ بداية القرن الثاني للهجرة (9). وكان للاباضية الدور البارز في ذلك، بعكس دورهم الذي لا يكاد يظهر في المشرق العربي. فمن خلال الدولة الرستمية، تركت الاباضية النفوذ الأكثر بقاء ودواما تضاهي في ذلك ما تركته الصفرية.

ولقد آثرنا تفصيل الكلام حول اسلام البربر في هذا التمهيد لانه يشكل فعلا تمهيدا للحياة الفكرية في الدولة الرستمية، التي نشطت فيها العلوم الدينية وازدهرت أكثر من اية علوم أخرى

فما مظاهر الحياة الفكرية في هذه الدولة؟ وما مدى تأثيرها وتأثرها؟ ومن أبرز العلماء فيها؟ هذه الأسئلة وغيرها من التساؤلات الأخرى، سوف نتطرق اليها في فصول الباب ومباحثه.

(7) الكعاك: موجز، ص 287 - 288، الميلي: تاريخ الجزائر، ج 2، ص 218، الجيلالي: تاريخ، ج 1، 386، بونار رابح: المغرب العربي تاريخه وثقافته، ط 2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1971 م، ص - 283، الفريد بل: المرجع السابق، ص 214 - 215.

ص

200

Bekri Chikh : Ibid، p. 106 (8)

(9) الفريد بل: المرجع السابق، ص

147

-263 -