الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

الفصل الأول)

دور الحكام في الحياة الفكرية

لا شك أن للحكام، أي حاكم، دورا بارزا، اما بالسلب أو بالايجاب في توجيه وتشجيع مختلف الميادين والأنشطة في دولته. من هنا برز دور الأئمة الرستميين، في الاهتمام بالثقافة والعناية بالفكر، كأوضح ما يجب أن يكون وهذا أمر اذا علمنا أن الأئمة كانوا من العلماء البارزين

بديهي

(

الذين لهم نصيب وافر من العلم (1)، ساهموا به في انعاش الحياة الفكرية، وبعث العلم والثقافة في المجتمعات الاباضية التي كانت تحت حكمهم، خاصة في المغربين الأوسط والأدنى، وفي غير الاباضية بالمغرب الأوسط.

والواقع، أن دور الحكام الرستميين في الحياة الفكرية كبير، يثبت هذا ما قاموا به من جهود في نشر العلم (2)، وبناء المساجد، وجلب الكتب من المشرق. ولا ننسى أن من شروط تولي الامامة عند الاباضية، أن يكون الامام المبايع عالماً محيطا. وهذا مالمسناه فعلا في الأسرة الرستمية، وأخذ بعين الاعتبار في تولية كل من الامام الأول عبد الرحمن بن رستم وابنه عبد الوهاب من بعده (3). وكان عبد الرحمن، قد أخذ العلم من المشرق ويعتبر من حملته الى المغرب عند الاباضية. قضى مع شيخه أبي عبيدة مسلم ابن أبي

574

193

(1) أبو زكرياء: سير، ص 65، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 56 - 57، الشماخي: سير، ص (2) سالم عبد العزيز: المغرب الكبير، ج 2، ص (3) أبو زكرياء: سير، ص 53، 56، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 42، 46، وأنظر شرائع الدين للواب ابن سلام (مخطوط) يتحدث الامام عبد الوهاب في رسالة له عن الامام والشروط التي ينبغي أن تتوفر فيه

كالصلاح والورع والفقه والفهم والعقل. ورقة 28

-264 -