الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣كريمة في مدرسة البصرة خمسة أعوام (4)، تروي المصادر الاباضية أنه وحملة العلم الآخرين، عندما هموا بتوديع شيخهم أبي عبيدة لمغادرة المشرق نحو المغرب، أجاز أبو عبيدة لعبد الرحمن مالم يجز للآخرين وقال له «افت بما سمعت (مني) ومالم تسمع (5) ذلك لأنه رأى عنده ادراكا قويا، ووعيا صالحا، وذهنا حادا يميز بين الأمور بقوة مطبوعة (6)، فاجاز له الاجتهاد بكل ما في الكلمة من معنى.
ويبدو أن عبد الرحمن، كان من العلم الغزير، بحيث قال عنه أحد معاصريه «لا أعلم من يخرج مسائل دماء أهل القبلة في زماننا هذا الا عبد الرحمن بن رستم بالمغرب (7) وهدا على الفقه الاباضي، فكان سمحا غير متشدد في الدين، بل يعتبر، في رأي أبي يعقوب الوراجلاني من العلماء الذين أطلقوا الخناق وأوسعوا الرباق (8)، فأوسع للأمة في دينها وهو الامام المسؤول، والمجاز من طرف شيخه بالبصرة. الا أن مصادرنا لا تشير الى نوعية تلك التوسعة.
واذا كان ابن الصغير (9)، يذكر أنه لم يكن لعبد الرحمن بن رستم كتاب معروف من تأليفه، فان المصادر الاباضية تنسب كتابين على الأقل لهذا الامام، أحدهما في التفسير، تنافس الاباضية الوهبية والنكارية على اقتنائه لاشك أن ذلك لان الكتاب لاول امام رستمي لم يقع الاختلاف عليه وتتولاه الطائفتان معا. وتذكر الرواية الاباضية أن أحد شيوخها لما سمع
(4) أبو زكرياء: سين، ص 26، 36، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 20، الشماخي: سير،
124
(5) الشماخي: سير، ص 144
123
(6) السمائلي سالم بن حمود: ازالة الوعثاء عن اتباع أبي الشعثاء تحقيق سيدة اسماعيل كاشف، منشورات وزارة
التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1979،
39
(7) نواب بن سلام: شرائع الدين (مخطوط) ورقة 38.
(8) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل لأهل العقول، ج 2، ص 18.
(9) ابن الصغير: سيرة، ص 17
18
-265