الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤بهذا التفسير يباع في أسواق قلعة بني حماد، شد الرحال اليها، ولما وصلها وجد نكاريا فيها فقال له «اطمئن يا عبد الله فقد بيع الكتاب ووقع في يد لا يخرج منها ولا يمكن أن تراه فابحث ان شئت عن غيره (10)
وأما الكتاب الثاني لعبد الرحمن بن رستم، فقد ذكره أبو يعقوب الوارجلاني وقال بأنه وقف على خطبة للامام كان خطب بها يوم جمعة في كتاب ذكر فيها خطبه رضي الله عنه (11). أي أن هذا الكتاب، كتاب خطب الامام.
من ناحية أخرى، نفهم من هذا النص أن الأئمة الرستميين كغيرهم كانوا يتولون خطبة الجمعة بأنفسهم، فينشرون الدين والفقه والثقافة من خلالها ولعل خطبة الامام يوم الجمعة، كانت تلقى في المسجد الجامع. واما المساجد الأخرى، اباضية وغيرها، فكان الخطباء فيها متنوعين،، وهذا ما يفسر قول ابن الصغير وهو يتحدث عن عهد أبي حاتم ويقول «حضرت لهم خطباء كثيرة (كذا) أولهم ابن أبي ادريس والثاني أحمد التيه والثالث أبو العباس بن فتحون والرابع عثمان بن الصفار والخامس أحمد ابن منصور» (12)
ولا أرى أن الامام الرستمي كان يقتصر فقط على خطبة يلقيها من على المنبر يوم الجمعة، وانما كان دائم الاتصال برعيته، يفقهها في دينها ويحثها على العلم. وكان عبد الوهاب بن عبد الرحمن قد قضى في عهده سبعة أعوام
ص
(10) الوسياني: سير، (مخطوط) ورقة 72 - 73. الدرجيني: طبقات ج 2، ص 471، البرادي، ملحق كتب الاباضية، بكتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي، ج 2، ص 289، معمر علي يحيى: الاباضية بالجزائر، 209، يذكر الشيخ علي يحيى معمر أن أبا يعقوب الوارجلاني ذكر أنه رأى هذا التفسير، في ق 6، بالاضافة الى رسائل متعددة وجوابات كثيرة مفيدة في فنون من العلم بعضها موجود وبعضها مفقود. ولم يشر الشيخ معمر الى مصادره، أنظر الاباضية بالجزائر، ص 64، ويذكر البرادي، أن تفسير عبد الرحمن يذكرونه ولم ير. أنظر أبا عمار عبد الكافي: الموجز، ج 2، ملحق، ص (11) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل لأهل العقول، ج 2، ص 13 - 14، ج 3، ص 117 - 118
(12) ابن الصغير: ص 59.
289
-266 -