الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

بجبل نفوسة، قضاها في تلقين نفوسة مسائل الصلاة، وانقضت الأعوام السبعة، وبقيت له بعض الأبواب لم يلق دروسها (13)، لتعمقه في كل مسألة، ولأهمية ركن الصلاة في الاسلام. ولاشك أن عبد الوهاب لم يستحدث هذه الدروس عندما كان في الجبل، وانما كان ذلك دأبه في تيهرت، وكان دأب أبيه عبد الرحمن وهو المتخرج من مدرسة البصرة، حيث دروس ومواعظ أبي عبيدة. واستمرت هذه الظاهرة عند الأئمة كما سوف نرى، وهي تعبر فعلا عن اهتمام الرستميين بتعليم المغاربة دينهم وايصال الثقافة اليهم.

ولم يقتصر عبد الوهاب بتلك الدروس التي القاها في مساجد جبل نفوسة، وانما الف كتابا يعرف عند ابن الصغير بمسائل نفوسة الجبل، وهو عبارة عن اجوبة لمسائل اشكلت على نفوسة. ويقول ابن الصغير أن هذا الكتاب كان «في أيدي الاباضية مشهورا عندهم معلوما يتداولونه قرنا عن قرن الى أن لحق الفصل ((كذا) فأخذته عن بعض الرستميين فدرسته ووقفت عليه (14) وسكوت ابن الصغير المالكي عن نقده، دليل على اعجابه بالكتاب.

وقد ذكرت المصادر الاباضية (15) هذا الكتاب بعناوين مختلفة يذكره الاستاذ محمد علي دبوز باسم «نوارل (*) نفوسة» ويقول بأنه لا يزال موجودا في مدن ميزاب (16)، وجبل نفوسة وجربة. ويبدو أنه في عهد

(13) أبو زكرياء: ص 76، الدرجيني: ج 1، ص 66 - 67

(14) ابن الصغير: ص 17

(15) البرادي: الجواهر، ص 219، البرادي: كتب الاباضية، ملحق ضمن كتاب الموجز، ج 2، لأبي عمار عبد 289، الوارجلاني: أبو يعقوب: العدل والانصاف (مخطوط) ورقة 58، وأنظر أيضا دبوز محمد

الكافي

، ص

علي: المغرب الكبير، ج 3، ص 272 - 273

i

(*) يقول الوارجلاني شارحا معنى النوازل بأنها التي تنزل على العباد مما ليس لهم عهد من كتاب الله ولا سنة رسوا الله مع فيسوغ لهم الاجتهاد بين مخطيء ومصيب والكل محمول عنهم. أنظر: الدليل لأهل العقول، ج 1، ص 34 وأنظر تفسيرًا آخرًا عند الكعاك: البربر (16) لقد رأيت كتابا بهذا العنوان في مكتبة الشيخ بلحاج بالقرارة. تصفحته كله وهو يحتاج الى تحقيق نسبته.

ص

113

-267 -