الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦البرادي كان مجلدا ضخما لا يحتوي جوابات الامام عبد الوهاب حسب، وانما أيضا فتاوي وجوابات الامام أفلح بن عبد الوهاب، وابنه أبي اليقظان محمد. ويقول بأنه سفر تام (17). وكان الإمام عبد الوهاب كثير القراءة والمطالعة، عالما، أخذ العلم عن حملة العلم من البصرة، وخاصة منهم والده (18). ودفعه شغفه للاستزادة من العلم والمعرفة بعد وفاة حملة العلم، الى ارسال ألف دينار لاخوانه بالبصرة ليشتروا له بها كتبا، فاقتضى نظر هؤلاء أن يشتروها ورقا، وتطوعوا بالمداد وأجرة النساخ حتى أكملوا له ديوانا عظيما، فبعثوه اليه فاجتهد في قراءته. ولما انتهى منه قال «الحمد لله، اذ ليس فيه مسألة غربت عني الا مسألتان ولو سئلت عنها لأجبت قياسا على نظائرهما ووافقت الصواب (19) وهذه الرواية، تدل بوضوح، على مدى اتساع معرفة هذا الامام وعلمه وولعه الزائد بالكتب والمطالعة (20)، حتى أن الشماخي يذكر. أنه كان من عادته اذا فرغ من صلاة العشاء، أخذ كتابا ينظر فيه (21)، بل إن أبا زكرياء، يروي أنه بلغه أن الامام عبد الوهاب «سمر ذات ليلة هو وأخوه يتعلمان مسائل الفرائض، فلم يصبح عليهما الصباح الا وهما يورثان أهل المشرق وأهل المغرب - وكان في سمرهما يقدان مصباحا يجعل له عبد الوهاب الفتائل من عمامته حتى أتى عليها» (22)
والحقيقة أن الرواية رغم خللها اللغوي، توحي بوضوح مدى اهتمام هذا
للامام عبد الوهاب، وقد قام الشيخ أحمد بن يوسف الطفيش بترتيبه. ويحتوي هذا المخطوط على أبواب عديدة في مختلف مسائل الفقه كالصلاة والزكاة والطهارات والولاية والبراءة والخلافة … وسمعت مؤخرا أن الدكتور عمرو
خليفة النامي يقوم بتحقيقه. وانظر مقدمة الطبعة الثانية
(17) البرادي: الجواهر 219. وانظر مقدمة الطبعة الثانية
، ص
(18) علي دبوز معمر: الاباضية بالجزائر، ص 66
(19) أبو زكرياء: سير، ص 65، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 56 - 57
(20) الكماك: موجز، ص
(21) الشماخي: ص 149
215
(22) أبو زكرياء: سير، ص 65
-268 -