الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

مسائل نعود اليها، عند حديثنا عن المناظرات التي انبثقت عن الاباضية

كالنكارية والخلفية والنفاثية

عهده

ولا تتحدث المصادر الاباضية عن الامام أبي بكر، الذي يبدو أن كان عهد الشعر والأدب، حيث يخبرنا ابن الصغير، أنه كان «يحب الآداب والأشعار وأخبار الماضين .... وكان .... يحب اللذات ويميل الى الشهوات» (34)، وهذا يدفعنا إلى الاعتقاد أن بلاطه كان منزل الأدباء والشعراء يشجعهم باهتمامه بانتاجاتهم، ويرعاهم بصلاته. ويستأنس كذلك بالتاريخ ورواة أخباره، فلا شك أن هذا الاهتمام بالأدب والشعر والتاريخ الذي نسب للامام أبي بكر وحده دون غيره من الأئمة، قد أدى الى نشاط هذه الفنون في عهده، وان كان ابن الصغير لا يذكر الشعراء أو الأدباء الذين كانوا يتسامرون مع أبي بكر ويرتاح اليهم.

ولعلنا لا نخطيء اذا قلنا إن عهد الامام أبي بكر وحده، يمكن وصف ثقافته بانها ليست دينية بحتة. هذا ما نستطيع أن ننتهي اليه، على الأقل في هذه الفترة التي سكنت فيها المصادر الاباضية عنه وعن أيامه، في حين أن ابن الصغير يشير الى اهتمامه بالآداب دون غيرها من العلوم الأخرى الدينية منها خاصة. ويصور لنا عهده عهد فتنة ابن عرفة (35)

ولم يستمر الاهتمام بالآداب والشعر بعد أبي بكر، اذ نجد الامام أبا اليقظان يعود، بعد انتهاء اضطراب أوضاع العاصمة، ألى زهد (36) جده عبد الرحمن، لذلك كانت أيامه لا يعدلها أهل نفوسة الا بأيام عبد الرحمن ذلك لأنهم اتخذوا مجلسه كالمسجد، طائفة يصلون، وطائفة يقراون القرآن وطائفة يتذاكرون في فنون العلم (37). ويذكر ابن الصغير أنه لحق

32 - 31

(34) ابن الصغير ص (35) ابن الصغير: تاريخ، ص 31 - 41

222

(36) الشماخي: سير، ص (37) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 83، الشماخي

222

:

-271 -