الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥يشترط فيه الطهارة. أما الغرض الثاني، وهو تفسير لارتباط الكتاب بالمسجد فان ذلك راجع ولا شك الى طبيعة العلوم التي كانت تدرس في دينية بحته أو مرتبطة به ارتباطا وثيقا كاللغة العربية وهي الوسيلة الوحيدة لقراءة القرآن وحفظه
الكتاتيب
ويبدو أن التلميذ في الكتاب كان يكتب دروسه على لوح من خشب ربما لندرة الورق في ذلك الحين، اذ الفترة الزمنية جد متقدمة بالنسبة للمغرب العربي خاصة (9). وتذكر المصادر الاباضية أن أول من علم القرآن بجبل نفوسة رجل يدعى عمر بن يمكتن (10). وقد تعلمه هو في طريق مغمداس يتلقى فيها العرب القادمين من المشرق، في زمان قلت فيه نسخ الكتاب الكريم، واشتد فيه حرص البربر على التعلم وتلقي الدين الجديد (11)، فكان «يكتب عنهم لوحه من القرآن وينصرف فاذا ما درس كتب وتعلم عاد الى المحجة فيكتب من المارة … لوحه (12). فلا شك أن هذا المعلم الأول بجبل نفوسة لكتاب الله، كان يسلك مع تلامذته نفس الطريقة في الكتابة على الألواح (13)، ومحوها كلما حفظ الصبي ما عليها، ولا نستبعد أن تكون هذه هي الطريقة أو الوسيلة المتبعة في جميع كتاتيب الدولة الرستمية، التي نراها كثيرة كثرة المساجد اذ لا تخلو قرية أو مدينة من مسجد واحد على الأقل وقد اعتنى الرستميون ببناء المساجد، فلم ينسوا
(9) كانت طريقة الكتابة على الألواح في المغرب العربي سارية في القرون الأولى اذ يروى أبو العرب في طبقات علماء افريقية ان اسماعيل بن رباح الجزري أحد الفقهاء وتوفي سنة 212 هـ كان في طفولته يحضر المكتب (ربما هو الكتاب) ومعه لوحه فاذا حفظ ما عليه غسله بالماء في اناء معد لذلك. أنظر أبو يعقوب: طبقات، ص 150، وأنظة: حسني عبد الوهاب: ورقات، ص (10) عمر بن يمكنن من رجال القرن الثاني الهجري توفي مع أبي الخطاب عبد الأعلى بن المح المعافري
سنة 144 هـ. أنظر الشماخي: ص 143.
81
(11) حسن حسني عبد الوهاب: ورقات، ص 81
(12) لواب بن سلام: شرائع الدين (مخطوط) ورقة 44
(13) لا تزال هذه الوسيلة مستعملة الى يومنا هذا في بعض مدارس وادي ميزاب واقتصرت فقط على كتابة القرآن
الكريم وربما بعض الكلمات والحروف.
-277 -