الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

يأخذها المعلم، ربما هي تعويض عن الأجرة التي قد تكون محرمة (23)،

خاصة اذا اقتصر التعليم على القرآن فقط، وفي تلك الأزمنة بالذات

لهذا يمكن أن ننتهي الى أن التعليم الابتدائي، ونقصد به تعليم الصبيان القرآن والأحاديث النبوية ومباديء اللغة العربية، كان يتم في مختلف الأمكنة، ولا يعرف مكانا بعينه، اللهم الا الكتاتيب التي تعتبر ملحقات للمسجد: هذه المؤسسة الهامة التي قامت بدور بارز في تثقيف الرعية وتعليمهم دينهم. ويقوم مقام الورق في ذلك الحين ما يعرف بالألواح، يكتب عليها وتمحى بالغسيل عندما يحفظ الصبي ما عليها، وكان المعلم على يبدو لا يأخذ أجرة عمله وانما يتصدق عليه أولياء التلاميذ كثيرا أو قليلا، كل حسب ما يمكنه، هذا اذا لم يكن المعلم ذا مال أو حرفة يقتات منها. هذا ما يمكن لنا أن نستوحيه من النصوص المشار اليها سابقا. ولا نرى أنها خاصة تعبر عن منطقة بعينها وانما هي عامة، تفسر سلوك المجتمع المغربي آنذاك بأكمله.

ما

واذا قرأ الطفل في الكتاب، وحفظ مباديء العربية والقرآن، يكون قد بلغ الحلم، بحيث يجوز له دخول المجالس في المساجد، وهذه تعتبر مرحلة عليا، بالنسبة للمرحلة الابتدائية السابقة. ويستشف هذا من نص لأبي زكرياء حول أبد الله الشكاس، أحد المنشقين عن الاباضية، عندما قال «فقرأ وحفظ، فلما اشتد وبلغ الحلم سوّلت له نفسه طلب العلوم (24) فثبت أن هناك مراحل في التعليم لدى الاباضية كغيرهم. فالمرحلة الأولى

"

(23) القابسي: الرسالة المفصلة لاحوال المتعلمين، ص 296، وما بعدها. وأنظر كذلك الدرجيني: حيث يورد رواية لمشائخ من القرن الخامس الهجري اختلفوا في أجرة تعليم القرآن فبينا يجيزها أحدهم دون تقيد،، يرفضها الأخرون ويقول الدرجيني في هذا الخصوص مفندا رأي مجيز أخذ الاجرة على القرآن. وهذا الجواب معروف بالمذهب .... وكان ينبغي أن يقول بما في المذهب من جواز الآجرة على تعليم الأدب والخط وصناعة الكتابة وأدواتها دون أن يكون للقرآن ثمن. والعذر عنه رحمه الله كره أن يقول لا تجوز فيكون ذلك ذريعة الى ترك التعليم فيفضي ذلك بالناس أن يكونوا أميين لا يعلمون الكتاب، طبقات الدرجيني، ج 2، ص 399. (24) أبو زكرياء: سير، ص

134

-280 -