الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

وهي

الثانوية

الابتدائية تنتهي ببلوغ التلميذ الحلم، والمرحلة الثانية، وهي أو العليا بتعبير عصرنا، وهي التي تتم في مجالس العلماء بالمساجد

أو الدور.

ب - حلقات العلم في المسجد:

كانت الدراسات الدينية، من تفسير وحديث وفقه وغيرها من العلوم المختلفة، تلقى في المساجد مواعظ للعامة، ودروسا للخاصة. وقد سبق أن ذكرنا أن الامام عبد الوهاب لما كان بجبل نفوسة، لمدة سبع سنوات، كان يلقي دروسه في مسجده المعروف بميرى احدى مدن جبل نفوسة (25)

وكانت الدراسة تتم في مجالس تعرف بحلقات العلم، يقصدها الناس عامتهم، اضافة الى الطلاب الذين يخصصون جل أوقاتهم لطلب العلم وحضور حلقاته. وكان العلماء يحثون التلاميذ على ذلك، مثلما كان يفعل أبو خليل اليدركلي (26)، الذي قال للتلاميذ لما رآهم خاملين: «سيروا الى الحلقة وأقصدوها حيثما كانت ياكسالى. فان رجلا قد سار من الجبل (نفوسة) الى فزان والى غدامس، وإلى الساحل رغبة في الحلقة وفيما يستفيده (27)

ويلوح لنا أن الاباضية كانوا نشيطين جدا في حلقاتهم (20)، التي نرى

212 - 211

(25) الشماخي: ص 159. لا يزال مسجد الامام عبد الوهاب شامخا الى يومنا هذا رغم اندثار مدينة ميرى التي لم يبق منها الا بعض الأطلال أنظر معمر علي يحيى: الاباضية، الحلقة الثانية، القسم الثاني، ص (26) أبو خليل اليدركلي: عالم من علماء الطبقة الخامسة (200) - 250 هـ) شيخ الجماعة النفوسية وأول من أخذ عن الخمسة الحملة للعلم. أنظر الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 299 ـ 300

(27) الدرجيني: ج 2، ص 301. (28) من المعروف أن الاباضية بعد سقوط الدولة الرستمية ركنوا إلى الكتمان واقاموا نظاما جديدا للحلقات يلبي الظرف الذي يوجدون فيه، وهذا يدل على أهمية الحلقة عندهم. وهذا النظام الجديد هو ما يعرف: بالعزابة: أي الذين أعزبوا عن الدنيا وتفرغوا للآخرة فأقاموا حلقة العزابة الرئيسية التي تتفرع عنها حلقات العلم، وأول من أحدث هذا النظام أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي في القرن الخامس الهجري هو الذي رتب قواعده. وأسس سيرة الحلقة، أنظر أبو زكرياء: سير، ص 173، وما بعدها. الدرجيني: طبقات، ج 1، ص

a. 5.3

4.9

-281 -