الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

أنها كثيرة، حتى تفي بالمقصود في نشر المذهب، واظهار قوته بكثرة علمائه الذين يتخرجون من تلك الحلقات. وهو ما يمكن فهمه من قول ابن الصغير «وكانت مساجدهم عامرة وجامعهم يجتمعون فيه» (29)

ولعل الحلقات التي كانت تعقد في مساجد العاصمة تيهرت، وهي متنوعة تنوع المذاهب (30) فيها، تعتبر أهم دور التعليم في الدولة الرستمية. وهي التي خرجت فطاحل العلماء الذين تنافسوا في العلم والمعرفة، وعقدت بينهم المناظرات، حتى اصطبغت الحياة الثقافية بتيهرت بصبغة المناظرة (31) الفقهية والكلامية

ولا نرى بأسا في اطلاق لفظة المرحلة الثانوية والعليا، على هذه الحلقات المتخصصة في فنون المعرفة، كالحلق الثلاث التي كان شيخها أفلح ابن عبد الوهاب. وكانت في علم الفقه والكلام واللغة العربية (32). ومثل هذه الحلق العلمية موجودة بكثرة، كما يقول الشيخ علي دبوز، في تيهرت وجبل نفوسة. وكان يرابط في المساجد علماء، فحول يتولون تعليم من استوفى المراحل الابتدائية من التعليم (33) في الكتاب وغيره، وبلغ سن الرشد. ولا شك أن المسجد الجامع بتيهرت كان أهم مركز لتعليم وتلقين الفقه الاباضي (34). وفيه كان الأئمة يعقدون حلقاتهم الدراسية، وينشرون مواعظهم على الرعية: وفيه كانت تعقد الاجتماعات العمومية لأخذ رأي

ج 2، ص 377، وما بعدها، وأنظر كذلك: عوض خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية، ص 20، وما. بعدها. فرحات الجعبيري: نظام العزابة عند الاباضية الوهبية في جربة، المطبعة العصرية، تونس، 1975 م، ص 33 ـ 45، وارجع كذلك الى: 101 - 97. Lewicki T.: Halka in Encyclopedie de l'Islam

(29) ابن الصغير: ص

57

(30) ابن الصغير: ص 13

(31) الباروني: الأزهار، ج 2، ص 115 - 116، الجنحاني: تاهرت المجلة التونية، عدد 40 ـ 43،

44. 41

(32) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 39، الشماخي: سير، ص 222.

(33) علي دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص 370 - 371

-

-282 -

(34) الكعاك: المراكز الثقافية، ص 20