الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢والأرشاد والتوجيه والتعليم. ويذكر علي يحيي معمر، أن سكان المنطقة الواقعة بين غدامس وطرابلس، من كثرة ورود عاصم عليهم، في أوقات معلومة لديهم، نسجوا حول ناقته الأقاصيص التي لا تزال في بعض تلك المناطق الى يومنا هذا تتناولها الشفاه (38)
ان هذه الطريقة في انتقال المشائخ الى مختلف المساجد القريبة والبعيدة، لا شك أنها أكبر فائدة من انتقال الأفراد الى حلقات العلم في المدن الكبرى والقرى القريبة منها. وهي تبين بوضوح مدى اهتمام علماء الاباضية في الدولة الرستمية، بنشر الاسلام واللغة العربية وعلومها بين البربر وتثقيفهم وتعليم الجميع بما في ذلك سكان المناطق النائية
ويذكر معمر، أن من طلبة عاصم السدراتي، تكونت الطبقة الأولى من كبار العلماء في جبل نفوسة، أمثال أيوب بن العباس وأبي مرداس، وأبي الحسن الابدلاني ومحمد بن يانس وغيرهم كثير (39)، وسوف تعود الينا هذه الاسماء في فصول هذا البحث القادمة.
وكان الطلبة، في بعض الأحيان، يتحركون قوافل حيثما تحرك أستاذهم، قاصدا المساجد المنتشرة، أو مناطق أخرى خارج المدينة، فكان لأبي ميمون (40)، أحد مشائخ الجبل، حلقة من الطلاب تتحرك معه (41) يأخذون عنه العلم والسير «وهم متمادون على دراستهم واجتهادهم، ولم يفتروا في مقام ولا رحيل (42)
ولعل هذه الطريقة هي التي وصفها ابن الصغير عندما ذكر أن الامام
(38) معمر: الأباضية بالجزائر، ص 129
(39) نفسه: ص
:. 129
(40) من مشائخ الطبقة الخامسة (200 - 250 هـ) وعلمائها. أنظر الدرجيني: ج 2، ص 294 - 296
(41) الوسياني: سير (مخطوط)، ورقة 14
(42) الدرجيني: ج 2، ص 295
-284 -