الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

أبا اليقظان بن أفلح، ضرب سرادقة مرة خارج تيهرت، فلما علم الناس بذلك خرج «اليه الفقهاء والقراء وضربوا أبنيتهم حول سرادقه» (43)، هذا حتى يستفيدوا من دروسه ووعظه وعلمه، وهو المعروف عنه كثرة التأليف كما سبق أن ذكرناه.

ويبدو لنا أن حملة العلم الخمسة الى المغرب العربي، وعلى رأسهم مؤسس الدولة الرستمية عبد الرحمن بن رستم، قد نقلوا صفة مدرسة البصرة الاباضية الى المغرب، ونقلوا تنظيماتها ودروسها وحلقاتها أو مجالسها. ولعل الاختلاف البسيط الذي يمكن أن يكون بين مدرسة البصرة، و (مدارس) المغرب في عهد الرستميين، هو أن الأولى كانت سرية وفي سرداب أرض، لأن الامامة في ذلك الزمان والمكان، كانت امامة كتمان، وامامها وشيخها في نفس الوقت أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، بينما (مدارس) المغرب كانت علنية، وحلقاتها مفتوحة لجميع الراغبين في التفقه وطلب العلم، اذ الامامة أعلى مراحل الامامة والقوة عند الاباضية، فلا داعي الى الكتمان في هذه الحالة لهذا يمكن أن يكون ما وصل اليه الدكتور عمرو خليفة النامي صائبا في أنه انتظمت حلقات ذلك النوع من المدارس «ما بين فزان وقابس وبين الجبل وتيهرت» (44) يؤمها الطلبة من مختلف آفاق المغرب، للتفقه في الأصول والفروع، والسير والتوحيد والشريعة، وآراء الفرق الى جانب علوم اللغة العربية. فكانت بمثابة مدارس للعلوم النقلية والعقلية في آن واحد، ومراكز لتعريب البربر ونشر الحضارة العربية (45).

امامة ظهور، وهي

ولم يكن المسجد وحلقاته التي تعقد فيه، أو تعقد بعيدا عنه وعن المدينة، وحدها تقوم بمهمة تدريس مرحلة ما بعد الابتدائي، ان صح

(43) ابن الصغير: ص

45

(44) عمرو خليفة النامي: ملامح عن الحركة العلمية بوارجلان ونواحيها منذ انتهاء الدولة الرستمية حتى أواخر

القرن السادس الهجري - مجلة الاصالة، عدد 43/ 42، مطبعة البعث، قسنطينة، 1397 هـ/1977 م، ص

16

-285 -

219

(45) محمود اسماعيل: الخوارج، ص