الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

التعبير وانما كثيرا ما تمر علينا نصوص في الكتابات القديمة تشير الى اتخاذ منازل العلماء دورا للتعليم والتثقيف. ومن ذلك منزل أبي ذر أبان بن وسيم، الذي كانت تقصده النساء (46)، فضلا عن الرجال والطلبة. ومنزل أبي هارون الجلالمي موسى بن يونس النفوسي (47)، الذي قال عنه أحد أقرانه في العلم «لو علم الناس ما ينفعهم لازدحموا عند باب داره کما يزدحمون عند باب دار أبي عبيدة بالبصرة» (48)، ويبدو أن الوهن بدأ يدب في جسم الدولة الرستمية فقل طلاب العلم، وقصدهم العلماء وحلقات العلم، اذ عاش أبو هارون بعد وقعة مانو، التي هلك فيها العديد من خيرة أبناء نفوسة (49) والنص يشير، من جهة أخرى، الى اتخاذ العلماء دور مؤسسات تعليمية جنبا الى جنب مع حلقات المساجد. ويبدو أن ابن الصغير عندما كان يدرس كتابا في الحديث، عند أبي عبيدة الأعرج، أحد علماء تيهرت، كان يقصده في منزله. وهذا ما يفهم من قوله «وقد أتيته يوما أسمع منه كتاب اصلاح الغلط» (50)، فلا شك أن عملية الاتيان التي يقصدها كانت الى المنزل لا غير لهذا فان الاستاذ حسن حسني عبد، مصيب جدا عندما يقول: كان العلماء «يقرئون اما في بيوتهم أو في المساجد .... وهي سنة متبعة في سائر أنحاء العالم العربي وقتئذ، وهذا أمر محقق لا تتطرق اليه الريبة (51)

الوهاب

ولا بد قبل أن أختم هذا المبحث، من الاشارة الى أن الكتابات القديمة

(46) الشماخي: ص 217 - ويذكر لواب بن سلام منزلا يدعى منزل أبي الأزهر الهواري ويوجد قبلة سوسة غربي مدينة القيروان كان العالم الفقيه فضل بن عبد الله المقيم بالقيروان يخرج اليه كل سنة في غلة الزرع ويجتمع اليه اباضية تلك النواحي ويتعلمون منه العلم، ويجمعون له نفقة عام. أنظر: شرائع الدين (مخطوط) ورقة 48 (47) من علماء الطبقة السادسة (250 - 300 هـ) عاش أحداث وقعة مانو سنة 283 هـ،، أنظر الشماخي: سير،

ص

276

(48) الشماخي:

ص

(49) أبو زكرياء:

278

ص 104، الدرجيني: ج 1، ص

(50) ابن الصغير: ص 46

(51) ورقات: ص

126

89

-286 -