الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الا
كثيرا ما أشارت الى ما يعرف بالنفقة على الطلاب وأساتذتهم (52)، في هذه الفترة التي نحن بصدد دراستها. وهي ان تأكدت، ونحن نراها محتملة جدا، ولا نستبعد أن تكون من تنظيمات مدرسة البصرة، اذ لا يمكن أن يعيش حملة العلم الخمسة وغيرهم من طلاب العلم الذين قصدوا تلك المدرسة من نفقات المسلمين من أهل مذهبهم. لهذا فان الشماخي (53) أو غيره عندما يذكر أن أبا هارون، السالف الذكر، كان ينفق ثلث ماله على تلامذته لا نراه مخطئا، رغم تقدم الفترة الزمنية. فنشاط الاباضية في المغرب العربي آنذاك، لبث العلوم ونشر الثقافة لا يستبعد عنهم مثل ذلك الاجراء، فكان الاباضية يحترمون العلم والعلماء، ويحثون على النفقة في. ويعتبرون ذلك من القربات العليا والفضائل الحسنة (54)
سبيله
من
فاذا كانت النفقة على الطلاب وأساتذتهم موجودة، فان وجودها مرتبط بوجود أماكن خاصة لسكنى الطلاب المغتربين ومشائخهم. وهذه عادة ما تكون بجانب المسجد الذي «لم يكن .... حينذاك مجرد مكان للعبادة والصلاة، وانما كان كذلك مدرسة بكل ما تحمله هذه الكلمة معان، فهو مكان لالقاء المحاضرات، والاستماع الى الدروس وهو مجمع للطلاب والأساتذة، وهو الى جانب ذلك يحوي في العادة، أماكن خاصة لسكنى الاساتذة والطلاب المغتربين» (55)، ونؤيد هذا من باب المقارنة، لأن حملة العلم الذين كانوا في مدرسة البصرة أجريت لهم نفقاتهم، وخصصت لهم مساكن. فاذا كانوا قد نقلوا العلم الى المغرب، فلا نرى مانعا
(52) يذكر لواب بن سلام عن شيخ أنه كانت تجمع له نفقة كل سنة من القمح لعياله وعلف دابته من الشعير وزيت مصباحه وقطن لباسه ولباس عياله وهذا الشيخ هو فضل بن عبد الله من الاباضية كان يتولى تعليم الاباضية بالقيروان، وكان عالما فقيها مفت. أنظر شرائع الدين (مخطوط) ورقة 48
278
(53) الشماخي: سير، ص (54) المزاتي أبو الربيع: سير، ص 86 - 87
(55)
ص 62
د. أحمد مختار عمر: النشاط الثقافي في ليبيا، ص 105، وأنظر كذلك معمر: الاباضية، ج 2، ق 2،
-287 -