الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

لا يتطرق الشك في أن مثل هذه المكتبات كانت ملجأ لطلاب العلم

ومؤسسة اضافية الى جانب المسجد والمنازل وربما العديد منها كانت خاصة وفي حوزة العلماء بمنازلهم، وليس لدينا أي اشارة الى هذا وانما نقوله من باب التخمين والاستقراء، ولعل ما ألف في الدولة الرستمية وحده، من قبل الأئمة والعلماء، يكفي لأن يؤسس المكتبات، وخاصة، منها مكتبة المعصومة التي يرى الشيخ دبوز (69)، أن أغلب كتبها من نتاج علماء الدولة الرستمية ويبرر بذلك سبب حرقها من طرف العبيديين

ولا بد من التوقف برهة في مسألة الحرق، هذه، التي تعرضت له مكتبة المعصومة، والتي تؤكدها جميع المصادر الاباضية (70)، وتذكر أن أبا الله عبد الشيعي، لما دخل تيهرت، واقتحم دار امامتها في المعصومة وجد تلك المكتبة الغنية، فانتقى منها ما يعجبه من كتب الصنائع والحساب وسياسة الملك وأضرم النار في الباقي، وهو يمثل جوهر المكتبة، اذ هو كتب الفقه والفكر الاباضي عامة، ولقد شكك الدكتور لقبال (71)، في مسألة الحرق وأراد أن يستبعدها أو ينفيها عن أبي عبد الله الشيعي، بدعوى أنه مستنير، ورجل فكر، سبق أن كان معلما. وهذه الحجة، في رأيي، باهتة اذ أن كثيراً من الكتب تعرضت للحرق من قبل علماء اجلاء. ومثال ذلك، ما قام به بنو عباد في الأندلس، وهم العلماء الأعلام في زمانهم، من حرق كتب ابن حزم (72) (72)، وكفعل أبي يوسف المنصور الموحدي وهو الفقيه (580 - 595 هـ)، أحرق كتب السنة

موسي

(69) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 397 (70) أبو زكرياء: سير، ص 113، الدرجيني: طبقات: ج 1، ص 94 - 95، الشماخي الباروني: الأزهار، ج 2، ص 293، دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 617 - 618

228

(71) لقبال موسى: من قضايا التاريخ الرستمي الكبرى، مكتبة «المعصومة، بتاهرت. هل أحرقت؟ أو نقلت عيونها الى سدراتة في جوار بني وارجلان؟ مجلة الأصالة، عدد 41، مطبعة البعث، قسنطينة 1397 هـ /1977 م، ص 51 - 59 ..

(72) ابن بسام الشنتريني: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، ج 1، ق 1، ص 171، ياقوت الحموي: معجم الادباء، ج 12، ص 249 - 252، المقري: نفح الطيب، ج 2، ص

82

"

-290 -