الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

والمالكية، وكانت أحمالا كبيرة (73) وانما أحرق هذا وذاك تلك الكتب لعلمها بأنها تحمل متناقضات ما يدعو كل واحد منها اليه، ونرى فعل أبي الله عبد الشيعي بمكتبة المعصومة ينطلق من هذا الاساس.

وأما أن المصادر غير الاباضية، لم تذكر عملية حرق لمكتبات دول المغرب آنذاك، قام بها أبو عبد الله الشيعي، فلعل العداء التقليدي الموجود

بين الاباضية والشيعة، والمجسم في كتبهم هو الذي دفع الداعية الى فعله ونوافق الدكتور لقبال موسى من جهة أخرى، فيا احتمله أن يكون مصيرا لمكتبة المعصومة عندما قال بأنه من الممكن أن يكون بعض أفراد الأسرة الرستمية الذين تمكنوا من الهروب الى وارجلان، قد أخذوا معهم شيئا غير قليل من «هذه النفائس المذهبية والدنيوية الى مهجرهم الجديد (74) واحتمل أن يكون جزءا منها قد ضاع في الطريق لاشتغال الفارين بالدفاع عن أنفسهم وتأمين حياتهم من جنود الداعي كما يضيف. أفلا يمكن في هذه الحالة، أن يكون جند أبي عبد الله قد أحرق ما وجده من كتب في طريقه زهد فيها أصحابها من الاباضية؟

وفي هذه الحالة لا نتعجب اذا ذكرت عملية الحرق المصادر الاباضية وحدها دون غيرها، وخاصة الشيعية العبيدية، لأنه ليس في صالح هذه أن تذكر الحرق، فتؤلب الناس عليها في ذلك الزمان وتسخطهم عليها في

هذا الزمان

(73) المراكشي عبد الواحد: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، تحقيق محمد سعيد العريان، محمد العربي العلمي ط 1، مطبعة الاستقامة، القاهرة، 1368 هـ/1949 م، ص 278 - 280. وقد رأى المراكشي نفسه يومئذ بمدينة فاس يؤتى بالاحمال فتوضع ويطلق فيها النار. وأنظر كذلك، ص 172 - 173 من نفس الكتاب حيث اشارة

الى أن علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي أحرق كتب أبي حامد الغزالي وهدد من امتلاكها أو قراءتها. (74) لقبال موسى: من قضايا التاريخ الرستمي الكبرى، مجلة الأصالة عدد 41، ص 55. ولعل ما وصل من الكتب الى وارجلان بتلك الطريقة إن صحت كانت أول بذرة المكتبة سلالة الرستميين بوارجلان ومنها مكتبة الشيخ أبي أحمد بن أفلح التي يذكرها الشيخ أعزام في كتابه غصن البان والتي يقول إن كتبها قد ضاعت بسبب الاهمال والجهل والتفريط … ابراهيم اعزام: غصن البان في تاريخ وارجلان (مخطوط) ورقة 6.

-291 -