الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الا

ونقول هذا ونحن لا تنفي أن يكون أبو عبد الله الشيعي قد أحرق المكتبة في تيهرت، كما لا ينفيها أغلب المؤرخين المحدثين (75)، لأن الأسرة الرستمية عاملها بقسوة الداعية أبو عبد الله الشيعي، وقتل كل أفرادها من ساعدته الظروف واستطاع أن ينجو بنفسه الى وارجلان، ولقد كان نصيب الأباضية من الاضطهاد من طرف العبيديين، كما يقول المجدوب النصيب الأوفى من التعذيب والسلب والنهب … » (76). ولقد خرجت تيهرت مراراً عن طاعة العبيديين (77)، وخالفهم أهلها، فكانت سبباً للغزو، وقتل أهل الخلاف فيها (78)، بل لقد أحرق منبر جامعها، لا لسبب الا لأنه خطب عليه لعبد الرحمن بن محمد الناصر (79)، الخليفة الأموي بالأندلس

وفي سنة 311 هـ، دخل العبيديون حصن نفوسة وهدموه وأوقعوا بأهل نفوسة، وقتلوا الرجال وسبوا الذرية (80). والحقيقة أن جميع المصادر تروي مناكر العبيديين في المغرب العربي كله، وليس بتيهرت وحدها، الأمر الذي يدفعنا الى الاعتقاد أنه ليس بمستبعد عن أبي عبدالله الشيعي أو غيره من ولاة العبيديين، احراق المكتبة الأباضية بتيهرت، ماداموا قد احرقوا

(75) د. أحمد مختار عمر: النشاط الثقافي، ص 111، الميلي: تاريخ الجزائر، ج 2، ص 68، الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ج 2، ص 232، باجية صالح: الاباضية، ص 57، د. محمود اسماعيل: الخوارج، ص 224، الكماك: موجز، ص 205، المدني أحمد توفيق: كتاب الجزائر، ص 78، وأنظر كذلك:: André Nigre

opcit، p.20

(76) المجدوب عبد العزيز: الصراع المذهبي بافريقية الى قيام الدولة الزيرية، الدار التونسية للنشر، تونس، 1395 هـ/1975 م

، ص 214.

(77) الجيلالي: المرجع السابق، ج 1، ص 290

97

(78) المقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص (79) ابن حماد: أبو عبد الله محمد بن علي: أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم، مطبعة حول كاربونال، الجزائر، 1346 هـ، ص 36. عبد الرحمن بن محمد الناصر، الخليفة الأموي بالأندلس، وهو كما يقول عنه ابن الابار: أعظم بني أمية بالمغرب سلطانا. ولي بقرطبة سنة 300 هـ وتوفي سنة 350 هـ. وهو أول من اتخذ اللقب من بن أمية وتسمى بالناصر وبخليفة المسلمين. أنظر ابن الآبار أبو عبد الله: الحلة السيراء، ط 1، ج 1، تحقيق حسين مؤنس الشركة العربية للطباعة والنشر، القاهرة، ص 197 وما بعدها.

-292 -

(80) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 188