الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

،

المنبر فيها، وقتلوا الرجال والذرية في كل مكان يحلون به (56)، ولم يسلم ذلك جبل نفوسة رغم صعوبته ومراس أهله.

من

والحقيقة أن مكتبة المعصومة كان من الممكن أن تزودنا بالعديد من المعلومات عن تيهرت والدولة الرستمية بالذات لو احتفظت بذخائرها، ولم تعبث بها أيدي القدر، كما عبثت بمكتبات نفوسة ومكتبات الجنوب التونسي وكان من الممكن كما يقول باجية صالح، أن تسهل علينا دراسة المذهب الاباضي (82). وتاريخ دولته في المغرب العربي بصورة علمية شاملة أقرب للانصاف والدقة

ثانيا - الدراسات المتداولة في المؤسسات التعليمية:

كانت أغلب العلوم المتداولة في القرنين الثاني والثالث، مطروقة في الدولة الرستمية. وجدت اهتماما خاصا لدى علمائها، وعرفت العلوم الدينية كالتفسير والحديث والفقه بالخصوص اقبالا منقطع النظير، حتى ليخيل الينا أن أغلب الناس كانوا فقهاء أو لهم حظ لا بأس به من الفقه

لا شيء ينفي أن يكون التلميذ في المرحلة الأولى (83)، يحفظ القرآن وبعض الأحاديث. ولعل ذلك يكون في البداية عن طريق التلقين والتكرار دون الكتابة، لان الصبي في هذه المرحلة الأولى من الكتاب، لا نعتقد أنه قد استوعب الحروف الهجائية أو بامكانه القراءة والكتابة، وانما

(81) لقد حوصرت وهران سنة 297 هـ ومنع عن أهلها الماء وخربت واصرمت فيها النيران وهرب منها مؤسوها الأندلسيون محمد بن أبي العون ومحمد بن عبدون فضلا عن سكانها. أنظر البكري: المغرب، ص 70. (82) باحية صالح: الاباضية بالجريد، ص 57 (83) يذكر الدرجيني أن ثلاثة شيوخ من القرن الخامس الهجري كانوا مشائخ لثلاثة مراحل من التعليم بحيث أن أولهم ه كان مقصدا للمبتدئين … يعلمهم السير وآداب الصالحين، أما الثاني «فيجرون (عنده) قراءة القرآن ويتعلمون اللغة والاعراب، ثم ينتقلون الى الثالث «فيعلمهم أصول الدين والفقه، طبقات الدرجيني، ج 2، ص 397، يبدو أن كلمة جر القرآن تعني التكرار وراء الشيخ الملقن لحفظه .. كما أن النصوص صريحة في وجود ثلاث مراحل تعليمية، لعلها كانت سائدة في عهد الرستميين.

-293 -