الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢الصحيح أن تحفيظ الصبي القرآن والاحاديث النبوية يسايره تلقينه مبادئ اللغة العربية نطقا وكتابة. فاذا ما أتقن ذلك انتقل الى الألواح الخشبية يكتب عليها بعض الآيات القرآنية والأحاديث التي يكلف بحفظها. وهكذا حتى يأتي على حفظ الكتاب الكريم بأكمله وقدر من أحاديث الرسول.
ولعل الصبي عندما يطوي مرحلة حفظ القرآن يكون قد بلغ سنا
معينا يسمح له بالجلوس في حلقات الدرس، التي تعقد في المساجد فيستفيد من الوعظ الذي يلقى على الناس عامة، ويأخذ نصيبا من الفقه الأولي الذي يطلق عليه الاباضية «ما لا يسع الناس جهله» (84)، فاذا تزود التلميذ بهذه الثروة: القرآن والحديث وجزء من الفقه وتعلم الكتابة والقراءة حق له أن يدخل حلقات الدرس التي تعقد للخاصة من الذين بلغوا مرتبته، سواء اكانت هذه الحلقات في المساجد أو في
أو المكتبات
العلماء
في هذه المرحلة من الدراسة يتلقى طالب العلم مختلف العلوم فيتوغل في الفقه ويتقن العربية ونحوها، ويفهم ما كان قد حفظه في المرحلة السابقة حفظا دون استيعاب.
ولعل جو المناظرة والجدل، الذي لازم الدولة الرستمية خلال كل تاريخها، قد دفع العلماء الى تعلم واتقان أساليب الجواب والرد، أثناء المناظرات، فكانت الدراسة، في نظر شيخ بكري (85)، تهدف الى هذا. وكل الجهود موجهة نحو هذه الغاية، فالدولة دينية ووجود المذاهب المختلفة فيها تدعو الى مثل هذا الهدف، وبالتالي فان على العالم أو طالب العلم أن يتعلم
(84) ابن جميع أبو حفص عمر: مقدمة التوحيد، شرح: أبو العباس الشماخي أبو سليمان الثلاثي، ص 8، 138 - 144، الوارجلاني، أبو يعقوب: الدليل والبرهان، ج 2، ص 14 وما بعدها، ص 24 وما بعدها.
Bekri Chikh : opcit، p. 88 - Dengel G.: opcit، p. 237 - 238 (85)
-294 -