الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨الى حكم حجاب المرأة في قوله تعالى: «يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك وساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن (5)، وليس في تفسيره أي غموض أو ابهام، وكثيرا ما كان يشير الى الحسن البصري، ولعله اعتمد على تفسيره كما يذكر ابن عباس، مما يدل على شيوع تفسير هذين العالمين في المغرب العربي.
وكان تفسير بعض الآيات يثير مناظرة فقهية - عقائدية، لما بين العلوم الدينية من اتصال، وقد حدث لابن الصغير المالكي أن ناظر أبا الربيع الاباضي، في تفسير قوله تعالى " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم (الى قوله واللائي لم يحضن (((6)، وتدخل اباضي ثان ليناظر ابن الصغير في قوله تعالى «لم يحضن» اذ فسرها بقوله إن المقصود منها النساء المسنات اللائي لم يخلق الله فيهن الحيض، بينما فسرها ابن الصغير بقوله إن «لم» لا تفيد النفي القاطع، وانما المقصود بذلك الفتيات الصغيرات اللائي مازلن لم يبلغن سن الحيض، وأنهن سيحضن في المستقبل. وأساس هذه المناظرة (7) في تفسير آية من القرآن فقهي اذ سأل الاباضي أخاه المالكي عن السبب في منعهم جواز نكاح البكر بخيارها بعد أن تدرك، الأمر الذي اجازوه للأمة بعد أن تعتق، رغم أن معاهما، كما يقول أبو الربيع، واحد.
أما التأليف في التفسير، فتذكر المصادر الاباضية تفسيرا لعبد الرحمن بن رستم، كان متداولا في قلعة بني حماد، تنافس على اقتنائه الاباضية الوهبية والنكارية على حد سواء، وشدت الرحال اليه لجلبه، الا أن النكاري المقيم بالقلعة قال للوهبي «اطمئن يا عبد الله فقد بيع الكتاب ووقع في يد لا
(5) آية رقم 59، سورة الأحزاب، لواب: شرائع (مخطوط) ورقة 20 - 25.
59.57
(6) آية رقم 4، سورة الطلاق، وأنظر ابن الصغير: (7) أنظر عن هذه المناظرة الفقهية التي تدل فعلا، في هذه المرحلة عن عمق في تفهم ألفاظ القرآن العميقة، وقدرة على تفسيرها: ابن الصغير: ص 57 - 59
-300 -