الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩تخرج منها ولا يمكن أن تراه فابحث ان شئت عن غيره (8). ولا تخلو هذه العبارة من اشارة صريحة الى فقدان هذا التفسير واليأس من وجوده، ولهذا السبب، على ما يبدو، يذكر البرادي هذا الكتاب في تقييده لكتب الاباضية ويعقب عليه بقوله «يذكرونه ولم ير» (9)
أما المصنف الثاني في التفسير، فهو لهود بن محكم الهوازي، وكان أبوه قاضيا للامام أفلح (208 - 258 هـ) وتفسير هود يقع في سفرين كبيرين (10). (10)، ويتحدث الشماخي عنها وعن هود فيقول «هو عالم متفنن غائص وهو صاحب التفسير المعروف، وهو كتاب جليل في تفسير كتاب الله، لم يتعرض فيه للنحو والاعراب بل على طريقة المتقدمين» (11)، ومما لاحظناه في هذا التفسير، أنه يروي في بعض الحالات أسباب النزول، ويعتمد على أحاديث نبوية، وكثيرا ما يشير الى مصادره کروايات ابن عياس ومولاه عكرمة، وابن الكلبي ومجاهد وغيرهم. ولم يتبع هود في تفسيره طريقة النقل فقط، بل كثيرا ما كان يسوق الرواية فينفيها نفيا قاطعا، واهتم خاصة باستخراج معاني الآيات وما تضمنته من حكم واحكام (12).
(8) الوسياني: سير، ورقة 72 - 73، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 471 (9) البرادي: ملحق بكتاب الموجز لأبي عمار، ج 2، ص 289. ويقول الشيخ علي يحي معمر بأن أبا يعقوب يوسف الوارجلاني (ت 570 هـ)، ذكر بأنه رأى هذا التفسير مع رسائل له متعددة وجوابات كثيرة في فنون من العلم. أنظر: الاباضية بالجزائر، ص 64، ومن جهة أخرى لعل ما قاله آخر الأئمة الرستميين يعقوب بن أفلح لما سئل في وارجلان عما اذا كان يحفظ القرآن فقال «معاذ الله أن ينزل على موسى وعيسى مالم أحفظه وأعرف معناه، فكيف بكتاب أنزله الله على نبينا محمد، يدل على قدرة في تفسير القرآن مادام يعرف معناه، أنظر أبو زكرياء: سير، 124، الدرجيني: ج 1، ص 105
?
(10) البرادي: الجواهر، ص 219. لا يزال هذا التغير بفريه موجودا في مكتبات وادي ميزاب وقد رأيتها في مكتبة القطب» ببني يسجن ويذكر الشيخ سليمان داود بن يوسف أن نسخة من هذا التفسير في خزانة جده وأخرى في خزانة الشيخ بلحاج بالقرارة. أنظر: التفسير ومشاهير المفرين، محاضرة ألقيت في الملتقى الفكر الاسلامي بالجزائر العاصمة، أوت 1981
(11)
، ص
11
اية بير، ص 381، وأنظر أيضا معمر: الأباضية بالجزائر، ص 143 - 144
(12) لا يوجد ترقيم على صفحات المخطوط حق نشير اليها
-301 -