الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣١١ومجمل القول إن هذا التفسير، الذي ألفه هود بن محكم، أو نسب اليه
ولعل الأمر الثاني أصح، يبين بشكل واضح، وفي كلتا الحالتين اهتمام العلماء والرعية في الدولة الرستمية بالتفسير، فلا شك أن هود بن محكم اذا كان قد نقل هذا الكتاب نقلا ولم يؤلفه، فإنه قد بين بعض آراء الاباضية في مسائل يختلفون فيها مع الفرق الاسلامية الأخرى. وان كانت قليلة وهذا هو الجديد في هذا التفسير الذي يعود الى القرن الثالث الهجري ولا يزال موجودا (17)
بهم
حفظة
ولا بد قبل أن نختم هذا المبحث، من الاشارة الى أن القراء كانوا موجودين في تيهرت خاصة، ولا نعرف اسم واحد منهم، وانما اشار اليهم ابن الصغير عندما تحدث عن الامام أبي اليقظان، وضرب سرادقه خارج تيهرت اذ لما علم الناس بخروجه، «خرج اليه العلماء والقراء وضربوا أبنيتهم حول سرادقه» (18)، ويبدو أن هؤلاء القراء، يقصد القرآن لا غير، وذلك على غرار ما كان متداولا في صدر الاسلام، دون النظر الى اختلاف الحروف وغير ذلك من الأمور في علم القراءات (19)، التي لا يعرفها المغاربة في هذه الفترة على أكبر تقدير. واذا كان شيء من ذلك موجودا، فلا يتعدى بعض الاختلافات في نطق بعض الألفاظ والكلمات، وربما الى هذا يشير ابن الصغير عندما ذكر وبتحفظ، أن خطباء الاباضية ربما حرّفوا اللفظ عن موضعه ليقيموا الأمر الذي يريدونه (20). فهذه التهمة التي أطلقها ابن الصغير، متحرجا، على الاباضية لا يمكن فهم معناها وحملها الا على هذا الوجه. وانها اختلاف في القراءات لا غير، اذ
(17) منذ سنوات والاستاذ اشريفي بلحاج يتولى تحقيق هذا الكتاب وانظر مقدمة الطبعة الثانية
(18) ابن الصغير: ص 45
(19) خليل داود الزرو: الحياة العلمية في الشام في القرنين الأول والثاني للهجرة، ط 1، دار الأفاق الجدية
33
بيروت، 1971، ص (20) ابن الصغير: ص 59.
،
-303 -