الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣١٢الاباضية، حسبما نعرف على الاقل، لم تتهم بتحريف الكلم عن مواضعه في
يوم من الأيام.
ب - الحديث:
لا تذكر المصادر، التي بين أيدينا، عناية الاباضية في المغرب العربي بالحديث وتدوينه، أو رجاله ودرجات الثقة فيهم، كما نعدم مؤلفا اباضيا مغربياً في الحديث. ولا شك أن هذه الظاهرة ترجع في بعض أسبابها الى تخصص المشرق بالدرجة الأولى، في الحديث وعلومه، وفي هذه الفترة
بالذات. لذلك نجد اباضية المشرق قد ألفوا في هذا الفن من العلوم)
(21) أبرز كتاب اباضي في الحديث هو مسند الربيع بن حبيب الأزدي الفراهيدي العماني، من علماء القرن الثاني الهجري، اذ تولى امامة الاباضية بالبصرة بعد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي يحتمل أن يكون قد توفي في سنة 172 هـ. وكان الربيع في اتصال مستمر بعلماء المغرب، عاصر عهد الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم (171 هـ - 208 هـ). ولما كان هذا الكتاب هو معتمد الاباصية في الحديث، فقد أولوه عناية خاصة مشارقة مغاربة. ويعتبر المسند عند الاباضية، أصح الكتب بعد القرآن الكريم ويليه في الرتبة الصحاح من كتب الحديث. ويذكر عز الدين التنوخي، العضو في المجمع العلمي العربي بدمشق، أن أحاديث مسند الربيع من أصح الاحاديث رواية وأعلاها سندا. ورجال سلسلته الثلاثية الحلقات هم أبو عبيدة التميمي وجابر بن زيد الأزدي والبحر عبد الله بن عباس شيخ جابر وغيره من الصحابة وهم بأجمعهم مشهورون بالحفظ والضبط والامانة
بن
والصيانة. وهذا السند لا يختلف في جميع المسند كما يختلف في سائر كتب الثلاثيات. ويقول الشيخ عبد الله حميد السالمي أن للربيع زهاء خمسة وعشرين شيخا. وفي علمي أن أحد الطلبة الليبيين يقوم حاليا بدراسة حول الربيع ومسنده. وأما محتويات المسند والذي ينقسم الى أربعة أجزاء، ففي الجزء الأول 63 بابا تناول فيها أحاديث الوحي، وذكر القرآن والعلم وطلبه والولاية والامارة والطهارات والصلاة والصوم والزكاة … أما الجزء الثاني فيحتوي 57 بابا جاءت ضمنها أحاديث الحج والجهاد والنكاح والطلاق والبيوع والأحكام … وفي الجزء الثالث، الأحاديث التي احتج بها الربيع على خصومه مثل حجة تكفير أهل الكبائر كفر نعمة أو حجة أن، الايمان قول وعمل وأن الله لا يرى … والجزء الرابع يضم روايات محبوب بن الرحيل عن الربيع وروايات الامام أفلح عن أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، ومراسيل جابر بن زيد. وكل هذا الجزء الأخير، انما أضافة الشيخ أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني في القرن الخامس الهجري الى المسند لما قام بترتيبه. حول مسند الربيع وصاحبه يرجع الى الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، ترتيب أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني وتصحيح نور الدين السالمي، أنظر خاصة مقدمة المصحح في الجزء الأول، ص 2 - 3، وأنظر الطبعة الأخرى لنفس الكتاب وهو بعنوان شرح الجامع الصحيح مسند الامام الربيع بن حبيب بن عمرو شرح نور الدين السالمي ات 1332 هـ) تصحيح وتعليق عزالدين التنوخي، المطبعة العمومية، دمشق، 1383 هـ/1963 م، أنظر الجزء الثالث خاصة حيث مقدمة المصحح والمعلق الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 273 - 277، الشماخي: سير .. 102، المضيربي عبد الله سالم بن حمد: العقود الفضية في أصول الاباضية، لبنان بلا تاريخ الطبع، ص وما بعدها، ابن سلام: شرائع الدين (مخطوط) ورقة 36. وانظر مقدمة الطبعة الثانية
?
149
-304 -