الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

المعرفتها من الأدلة، فاذا استخرجت الاحكام من تلك الأدلة قيل لها فقه (54)، وجدنا علماء الاباضية في الدولة الرستمية، صبوا جل عنايتهم على هذا العلم مما يمكن معه تسميتهم بالفقهاء. فبرز الكثير منهم، ممن جعل شغله استخراج الاحكام من أصولها الشرعية، فظهر فيهم الفقيه المفتي، والفقيه القاضي، والفقيه الضابط بالقلم المدون لهذا العلم.

ومما زاد هذا النشاط اندفاعا، على ما يبدو، بحيث يظهر بتلك الحيوية كون هذه الفترة الممتدة طيلة القرن الثالث الهجري، فترة تنافس حقيقية بين المذاهب الموجودة وقتئذ بالمغرب العربي (55)، كالاباضية من جهة والحنفية والمالكية من جهة أخرى، فضلا عن المذاهب الأخرى كالصفرية والمعتزلة والشيعة

لقد كانت هذه الفترة، البداية الحقيقية للاجتهاد الفقهي في المغرب العربي، خاصة بالنسبة للمذهب الاباضي الذي بدأت معالمه تأخذ شكلها النهائي بتدوين آرائه الفقهية، وهي عملية لا شك أنها انطلقت في زمان الدولة الرستمية.

ولكي تتضح لنا مظاهر النشاط الفقهي في هذه الدولة، وجدنا من الضرورة التعرض لبعض ترجمات الفقهاء، أو المشائخ بتعبير الاباضية ولا نقتصر على هؤلاء وحدهم، وان كانوا هم الذين خدموا الفقه في المغرب الأوسط خاصة، وفي هذه الفترة بالذات (56)، وانما لابد من ذكر غيرهم من المالكية ممن لهم ضلع بارز في نشاط الحياة الفقهية بالدولة الرستمية

فبالاضافة الى الأئمة الرستميين الذين سبق أن ذكرنا علومهم

(54) ابن خلدون: مقدمة، ص 798، وأنظر: 106. Goldziher I. : Matière (FIKHJ) in E.I.T. III p

(55) المجدوب: الصراع المذهبي بافريقية، ص 5 وما بعدها، أحمد أمين ظهر الاسلام، ج 1، ص (56) رابح بونار: المغرب العربي، ص 85

300

- 311 -