الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠وتصانيفهم، وكانوا من الفقهاء، بحيث لم يتولوا منصب الامامة، الا لعلمهم بالفرائض وفقههم الغزير (57)، خاصة منهم الامام عبد الوهاب الذي جاءته أحمال من كتب المشرق، فلما قرأها كلها حمد الله واثنى عليه، على أنه لا يجهل منها الا مسألة أو مسألتين (58)، ورغم هذا العلم الواسع، فقد اتهمه معارضوه من النكار بالجهل (59)، مما يجعلنا نتصور، كما يقول الاستاذ شيخ بكري (60)، ذلك المستوى الرفيع الذي بلغته العلوم الفقهية بتيهرت.
«<
لقد تحدث ابن الصغير في تاريخه عن عدد من الفقهاء نخص بالذكر منهم: أبو عبيدة الأعرج كان «عالما بالفقه والكلام والوثائق .... » (61) وشيخ المؤرخ ابن الصغير الذي يقول عنه بان الاباضية «كلهم مقرون له بالفضل معترفون له بالعلم مسلمون له في الورع. اذا اختلفوا في أمر من الفقه أو من الكلام صدروا عن رأيه .... فما رأيت في سود الرؤوس رجلا أخشع منه (62) ثم يذكر عنه حادثة تدل على قدر أبي عبيدة عند الامام أبي اليقظان وشأنه، اذ كان لا يخاف في الله لومة لائم، يظهر على لسانه ما أسر في قلبه، تاركا للتصنع (63) ومع اعجاب ابن الصغير بهذا الفقيه، وهو انعكاس لاعجاب المغرب كله به اذ كان كما يضيف ابن الصغير المغرب كله مفتونا بهذا الرجل حتى أن من كان من الاباضية بسجلماسة يبعثون اليه بزكاتهم يصرفها حيث شاء (64)، رغم هذه المنزلة التي بلغها أبو عبيدة بعلمه، لا نجد له ترجمة في المصادر الاباضية، الا ما نقله الشماخي
العالم
"
(57) أنظر الفصل الأول من هذا الباب. (58) أبو زكرياء: سير، ص 65، الدرجيني: طبقات، ج 1 (59) أبو زكرياء: سير، ص 58، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص
، ص
57.56
48
-312 -
Bekri Chikh : opcit، p. 87 (60)
46
45
46.
45
(61) نفسه، ص
(62) نفسه، ص
(63) نفسه، ص
(64) نفسه، ص 46
|