الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢الخطباء الكثيرين ابن أبي دريس وأحمد التيه وأبي العباس بن فتحون وعثمان بن الصفار وأحمد بن منصور (70)
ومع هؤلاء الفقهاء لا تنسى مسعود الأندلسي الذي كان رجلاً فاضلا فقيها، وأبا قدامة يزيد بن فندين اليفرني، وعمران بن مروان الأندلسي وأبا الموفق سعدوس بن عطية (وشكر) بن صالح الكتامي ومصعب بن سدمان (71)، وقد كان هؤلاء جميعهم مع الامام عبد الوهاب في المجلس الذي اختاره الامام عبد الرحمن قبيل وفاته سنة 171 هـ، لتختار الرعية منهم من يتولى الامامة بعده. فلا شك أن هؤلاء، كانوا من أبرز العلماء وفقهائهم في عهد عبد الرحمن، لذلك رشحهم، الا أننا نجهل عنهم كل شيء قبل هذا الترشيح وبعده، باستثناء يزيد بن فندين الذي ترك فكرا معارضا للامامة الاباضية فانقسمت الاباضية بالمغرب ولاول مرة منذ ذلك التاريخ، أي سنة 171 هـ تقريبا الى وهبية وهم اتباع عبد الوهاب بن عبد الرحمن (72) ونكارية وهم أتباع يزيد بن فندين النكاري (73). وانما سموا بالنكار لأنهم أنكروا امامة عبد الوهاب، وقد كان لهم في الحياة الفقهية بتيهرت، وبعض الاقاليم الشرقية من البلاد دور بارز اذ كانوا يناقشون مسألة الامامة. هل تكون مشروطة أو لا يجوز ذلك؟ هل يرجع الامام في كل أموره الى جماعة معينة ولا يقضي أمرا الا بالرجوع اليها؟ هل يجوز تولية من يوجد أعلم منه في جماعة المسلمين؟ فتناجوا بينهم هذه المسائل الفقهية حتى أطلق عليهم لقب النجوية، وسمو بالنكات لأنهم نكثوا ببيعتهم الأولى للأمام عبد الوهاب، الا أن اسمهم المعروف بهم وبقي مستمرا مشهورا
(70) نفسه
، ص 59، الشماخي
: سير، ص 263.
(71) أبو زكرياء: سير، ص 54 - 55، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 46، الشماخي: سير، ص (72) ابن الصغير: ص 16، عوض خليفات: النظم الاجتماعية، ص 117 - 118
145
(73) ابن الصغير: سير، ص 20، أبو زكرياء: سير، ص 58، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 51،
-314 -
146
الشماخي
: سير، ص